الرئيس الروحي للموحدين الدروز في سوريا يدعو إلى درء الفتنة
أربيل (كوردستان24)- وجّه الشيخ حكمت الهجري الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، بياناً اليوم الاثنين تموز 2025، إلى "أبناء جبل العرب بكل الأطياف والتلاويين" أكّد فيه أن درء الفتنة واجب وطني لا حياد عنه، داعياً الحكومة المؤقتة لضبط الأمن والأمان وإبعاد العصابات المنفلتة.
وقال الهجري في البيان "لقد تطورت الأحداث بفتنة خفية مقيتة، نستنكرها كيفما كانت و كل اللوم وطلب الحساب على مشعليها، ففي هذه الأيام العصيبة، ومع تصاعد التوتر على طريق دمشق – السويداء وامتداد تداعياته إلى مختلف أطراف جبل العرب، نؤكد على موقفنا الثابت والراسخ: إن درء الفتنة هو واجب وطني وأخلاقي لا حياد عنه، ودماء أبنائنا خط أحمر لا يجوز التساهل فيه أو المتاجرة به تحت أي ذريعة أو غاية".
ودعا الحكومة المؤقتة إلى تحمّل مسؤولياتها "لضبط الأمن والأمان على طريق دمشق السويداء وإبعاد العصابات المنفلتة عنه".
وتابع "نحن اذ نحرّم الاعتداء وندينه بكل أشكاله، ولكننا في الوقت نفسه نرفض القبول باستمرار الظلم أو السكوت عن الانتهاكات المتكررة التي تطال أهلنا وطرقنا وكرامتنا".
وأضاف "ووسط ما يحصل من تسارع أحداث لم نكن نرجو حصولها ..ندعو الجميع، أفراداً وقيادات، إلى تغليب صوت الحكمة والمسؤولية، والوقوف صفاً واحداً لرفض الفوضى ومخططات التفرقة، مع تأكيدنا على حقنا المشروع في الدفاع عن أنفسنا وأرضنا وأمننا، دون الانجرار إلى أتون الفتنة التي لا تخدم إلا أعداء الجبل وسوريا، وكما ندعو دائماً بأن السلم خيارنا مهما حصل ".
وتابع "الاخوة والأهل جميعاً، في بيان قريب، ناشدنا أهلنا من أبناء العشائر الكرام بكل محبة وإخاء وأهلية وحفظ لتاريخ وعيش مشترك آمن، و نحن على المحبة والأهلية محافظون . ولن تنحل عرى الأهلية و الوطنية مهما حصل، لذلك وبكل أسف، فليست هذه هي معركتنا ولسنا أعداء بعضنا، فحرام أن يحصل ما حصل بين الأهل والجوار .. ومصير الوطن يتطلب الحرص على أرواحنا وأرزاقنا وكرامتنا جميعاً".
واختتم البيان أنه "حرصاً على عدم استباحة الدماء الطاهرة، من الجميع ، وكما قلنا ونقول فدماؤنا وأرزاقنا محرمة على بعضنا، لذلك، وبكل مودة وحرص نطلب من كل الأطراف ، وقف الأعمال القتالية ووقف اطلاق النار من الجميع، حرصاً على الجميع، واحلال السلم الأهلي من جديد .. والتهدئة بين أبنائنا والبداوة والعشائر في كل أصقاع الجبل . . والحرص على أمان الجميع ".
قُتل 37 شخصا وأصيب عشرات في اشتباكات بين مقاتلين دروز وعشائر من البدو في محافظة السويداء بجنوب سوريا، وفق ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد.
وأحصى المرصد ومقره في لندن سقوط 37 قتيلا في الاشتباكات المسلحة والقصف المتبادل في حي المقوس شرق مدينة السويداء ومناطق في المحافظة، وهم 27 من الدروز، بينهم طفلان، و10 من البدو، ونحو 50 جريحا.
وأعربت وزارة الداخلية السورية عن "بالغ القلق" بعد "اشتباكات مسلحة اندلعت بين مجموعات عسكرية محلية وعشائر في حي المقوس" في شرق مدينة السويداء وأسفرت عن سقوط "أكثر من 30 قتيلا ونحو مئة جريح في إحصاء أولي"، بحسب ما جاء في بيان.
وأفادت الوزارة بأن "وحدات من قواتها، بالتنسيق مع وزارة الدفاع، ستبدأ تدخلا مباشرا في المنطقة لفض النزاع وإيقاف الاشتباكات وفرض الأمن وملاحقة المتسببين بالأحداث وتحويلهم إلى القضاء المختص"، فيما صرح مصدر حكومي أن قوات وزارة الداخلية توجهت إلى المنطقة لفض الاشتباكات.
واشارت الوزارة في بيانها إلى أن هذه الاشتباكات وقعت "على خلفية توترات متراكمة خلال الفترات السابقة".
وهي أول اضطرابات تشهدها المنطقة منذ أعمال العنف التي وقعت بين دروز وقوات الأمن وأوقعت عشرات القتلى في نيسان/أبريل وأيار/مايو.
وكانت منصة "السويداء 24" المحلية أفادت في وقت سابق نقلا عن مصادر طبية عن وقوع مواجهات مسلحة وتبادل إطلاق قذائف، مشيرة إلى قطع طريق دمشق السويداء الدولي.
ودعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى "ضرورة ضبط النفس والاستجابة لتحكيم العقل والحوار" مضيفا "نثمن الجهود المبذولة من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر، ونؤكد أن الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين".
كما دعت قيادات روحية درزية إلى الهدوء وحضّت سلطات دمشق على التدخل.
وتشكل محافظة السويداء أكبر تجمع للدروز في سوريا الذين يقدر عددهم بنحو 700 ألف نسمة.
توتر متكرر
وأسفرت اشتباكات دامية اندلعت في منطقتين قرب دمشق في نيسان/أبريل وامتدت تداعياتها الى السويداء، عن مقتل 119 شخصا على الأقل بينهم مسلحون دروز وقوات أمن.
وإثر هذه الاشتباكات، أبرم ممثلون للحكومة السورية وأعيان دروز اتفاقات تهدئة لاحتواء التصعيد الذي سلط الضوء مجددا على تحديات تواجهها السلطة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، في سعيها لتثبيت حكمها ورسم أطر العلاقة مع مختلف المكونات عقب إطاحة الحكم السابق في كانون الأول/ديسمبر.
وحملت هذه المواجهة الدموية إسرائيل التي تحتل منذ 1967 جزءا من هضبة الجولان السورية ضمته في 1981، على شن غارات جوية وتحذير دمشق من المساس بأبناء الطائفة الدرزية.
والدروز، أتباع طائفة متفرعة من المذهب الاسماعيلي، ثاني أكبر الفروع لدى الشيعة بعد الاثني عشرية، موجودون بشكل رئيسي في سوريا ولبنان وإسرائيل.
في إسرائيل، يشكّلون أقلية ناطقة بالعربية يبلغ عددها أكثر من 150,000.
ويتوزّع الدروز على أكثر من 20 قرية في الجليل وجبل الكرمل وهضبة الجولان المحتلة. ويبلغ عدد حاملي الجنسية الإسرائيلية 153 ألفا، وفق دائرة الاحصاء المركزي.
يضاف إليهم نحو 23 ألفا في الجولان، غالبيتهم العظمى تحمل إقامات إسرائيلية دائمة.