كيف تعلن الأمم المتحدة المجاعة في غزة؟ الشروط والمعايير والتوقيت
أربيل (كوردستان 24)- تواجه غزة أوضاعًا إنسانية متدهورة دفعت الأمم المتحدة وعددًا من المنظمات غير الحكومية إلى وصفها بأنها "مجاعة وشيكة".
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد صرّح الأسبوع الماضي أن غزة تشهد "عرض رعب من الجوع والموت والدمار"، مؤكدًا أن "ما يحدث في غزة لا مثيل له في التاريخ الحديث".
ورغم ذلك، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بحالة المجاعة، بسبب الشروط والمعايير الدولية المطلوبة والإثباتات الميدانية.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمة الصحة العالمية يوم الأحد 27 يوليو/تموز من وصول مستويات سوء التغذية في غزة إلى "مستويات مقلقة جدًا"، مع تسجيل "أعلى نسبة وفيات في تموز/يوليو".
ووفقًا لوزارة الصحة في القطاع، ارتفع عدد الوفيات الناتجة عن سوء التغذية إلى 147 حالة، بينهم 63 وفاة خلال الشهر الحالي، منها 24 طفلاً دون سن الخامسة وطفل فوق سن الخامسة و38 بالغًا.
يرى مراقبون أن صعوبة جمع الأدلة الميدانية تمثل أحد أكبر العوائق أمام الاعتراف الرسمي بالمجاعة، خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي وصعوبة الوصول إلى القطاع أو التنقل داخله، وهو ما يجعل إجراء تقييم مستقل للوضع الغذائي والصحي أمرًا شبه مستحيل حاليًا.
ما هي معايير إعلان المجاعة رسميًا؟
يعتمد المجتمع الدولي، منذ عام 2004، على "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (IPC)، وهو نظام علمي دولي يُقسّم الأمن الغذائي إلى خمس مراحل، تبدأ من الوضع الطبيعي وتنتهي بالمجاعة الكاملة في المرحلة الخامسة.
ويتطلب إعلان المجاعة رسميًا تحقق ثلاثة شروط أساسية مجتمعة:
1. أن يعاني 20% على الأقل من السكان من نقص حاد في الغذاء،
2. وأن تبلغ معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال 30% أو أكثر،
3. وأن يصل معدل الوفيات اليومية إلى حالتين على الأقل لكل 10,000 شخص (دون احتساب وفيات الإصابات المباشرة بالحرب).
وفي المناطق المنكوبة مثل قطاع غزة، تصبح عملية جمع البيانات الدقيقة ضرورية وصعبة للغاية.
ووفق تصريحات أماند بازيرول، منسقة الطوارئ في منظمة "أطباء بلا حدود"، فإن عدم القدرة على إجراء الفحوصات الميدانية اللازمة يقف عائقًا أمام توصيف المجاعة رسميًا.
وتتطلب آلية إعلان المجاعة رسميًا ليس فقط توافر البيانات، بل كذلك مصادقة لجنة خبراء مستقلة تابعة لنظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، قبل إحالة القرار إلى قيادة الأمم المتحدة والحكومات ذات العلاقة.
يُشار إلى أن إعلانات المجاعة الرسمية صدرت في السنوات الأخيرة في عدة مناطق من العالم، من بينها ولاية شمال دارفور السودانية في أغسطس/آب 2024، ومناطق من جنوب السودان في عام 2017.