"جنة ونار"... جبال جيلو-سات في هكاري وجهة سياحية جديدة تدهش الزوار

أربيل (كوردستان 24)- وسط المناظر الطبيعية الخلابة في منطقة هكاري بكوردستان الشمالية (تركيا)، تقف جبال جيلو-سات شامخة، لتمنح الزوار تجربة استثنائية بين أحضان الطبيعة البكر.

وتحتضن هذه الجبال منطقة تعرف محليًا باسم "الجنة والنار" (Cennet û Cehennem)، التي أصبحت في السنوات الأخيرة وجهة سياحية مفضلة ليس فقط لسكان كوردستان، بل أيضاً للزوار من مختلف أنحاء العالم.

سحر الطبيعة والتقاليد الأصيلة

مع بداية فصل الصيف، تتوافد أعداد متزايدة من السياح إلى جبال جيلو وراشكو، حيث تنتشر المروج الخضراء، وتنساب الشلالات والبحيرات في مشهد يحبس الأنفاس. ويصف أحد السياح الأجواء بقوله:

"كل عام، الجحيم يزداد برودة، وهناك أماكن باردة جداً مثل الثلج والجليد. نحن نأكل هنا ما لا نأكله في المدينة. هنا كل شيء صحي، الأكل والشاي، كل شيء هنا جميل."

وتتوزع هذه المناطق الجبلية بين نواحي جولميرك (هكاري) و كَوَر (يوكسكوفا)، وتعد ثاني أعلى قمة في تركيا بعد جبل أرارات، ما يمنحها طابعاً جغرافياً فريداً يصعب العثور عليه في مناطق أخرى.

"الجنة والنار"... بين الأسطورة والواقع

يشتهر الموقع بتسميته الفريدة "الجنة والنار"، إذ يوضح أحد سكان المنطقة لــ كوردستان24: 

"عندما جئنا إلى هنا، جلسنا في منطقة يطلق عليها 'الجنة'، أما على الجانب الآخر من الجبل، حيث الثلوج والبرد القارس، يسمونه 'الجحيم'. الناس يعتقدون أن الجحيم يعني الحرارة، لكن هنا البرد هو الجحيم الحقيقي."

في مشاهد أخرى، عبّر زوار من كوردستان العراق وتركيا وأوروبا عن انبهارهم بجمال المكان وتنوعه البيئي والمناخي. وقال عبد الباري، أحد السياح القادمين من ألمانيا:

"زرت العديد من المدن في كوردستان تركيا، لكن جبال هكاري مختلفة تمامًا. من حيث الطبيعة، لا تقل روعة عن سويسرا أو ألمانيا. لكن للأسف، لا تحظى بالاهتمام الكافي سياحياً، ويجب أن تصبح وجهة عالمية."

اللغة والهوية... مشاعر العودة للجذور

ولا يقتصر سحر جبال جيلو-سات على جمالها الطبيعي فقط، بل يمتد إلى الهوية الثقافية الكردية. يقول أحد الزوار من إسطنبول:

"كبرت في إسطنبول، وعندما جئت إلى هنا ورأيت الجميع يتحدثون الكوردية باللهجة الكرمانجية، شعرت بسعادة غامرة. هنا تشعر أنك عدت فعلاً إلى الجذور."

مكان لا مثيل له

ويؤكد أحد الزوار في ختام التقرير:

"كل هذه الجبال، كل هذه الطبيعة، الماء، الهواء... إنها نعمة من الله. عندما يأتي أي شخص إلى هنا ويرى هذه الجبال، وهذا الجمال، وهذا النسيم، لا مثيل له في أي مكان آخر."

مع تزايد الإقبال السياحي على جبال جيلو-سات، تبقى هذه المنطقة رمزاً للطبيعة الكوردية، ووجهة تجمع بين سحر الجمال وأصالة التراث، وتبعث رسالة بأهمية حماية هذه الكنوز البيئية للأجيال القادمة.

إعداد: فريق كوردستان24 – هكاري