هوشيار زيباري لكوردستان24: الخارطة السياسية تغيّرت… ولن نشارك في حكومة لا تضمن حقوق الكورد دستورياً

أربيل (كوردستان24)- مساء الخير مشاهدينا الأعزاء…في هذا اللقاء الخاص على شاشة كوردستان24، نستضيف شخصية سياسية مرموقة لعبت دوراً محورياً في السياسة العراقية والكوردستانية منذ 2003 وحتى اليوم.

نناقش معه نتائج الانتخابات الأخيرة، مفاوضات تشكيل الحكومة، موقع الكورد في بغداد، والعلاقة مع القوى الشيعية والسنية، فضلاً عن مستقبل حكومة إقليم كوردستان. ضيفنا اليوم هو: السيد هوشيار زيباري، عضو الهيئة العاملة في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK).

أهلاً وسهلاً بكم سيادة الوزير.

كوردستان24: بداية، الحزب الديمقراطي الكوردستاني حصل على أكثر من مليون صوت في الانتخابات الأخيرة. ما دلالات هذا الفوز الكبير على مستوى كوردستان والعراق؟ وفي تغريدة لكم قلتم إن “الخارطة قد تغيرت، وتشكيل الحكومة لن يكون سهلاً إذا لم تكن هناك ضغوط”. ماذا قصدتم بهذا الكلام؟

هوشيار زيباري: أولاً، تهانينا للرئيس وقيادة الحزب. لقد أثبت الحزب أنه حيّ، لم يشيخ ولم يتعب، وكان نجاحه كبيراً فعلاً. حصل الحزب على أصوات كثيرة داخل العراق وخارجه، ويقول البعض إننا تجاوزنا المليون.

حققنا أصواتاً في مناطق لم نكن نحصل عليها سابقاً مثل: الموصل كنا الاول، وديالى، كركوك، واسط.

قائمة الحزب لم تكن كوردية فقط؛ ضمّت عرباً وتركماناً ومسيحيين وكورد فيليين وإيزيديين. الحزب أثبت أنه يدافع عن جميع المكونات القومية والدينية. وهذا النجاح منح الحزب موقعاً قوياً جداً في المفاوضات بين الأطراف العراقية. ومكانة الحزب أصبحت مرجعية لشعب كوردستان بأكمله، وهذا مصدر فرح للجميع، وليس لشخص أو شخصين فقط.

كوردستان24: قلتم إن الخارطة السياسية تغيرت، وإن تشكيل الحكومة لن يكون سهلاً. ماذا يعني ذلك في ضوء نتائج الانتخابات؟

هوشيار زيباري: شاركنا في جميع الانتخابات منذ 2005. هذه المرة، لم تحصل أي قوة عراقية كبيرة على عدد كافٍ من المقاعد كما في السابق، حين كانت قوى كبيرة مثل دولة القانون، التحالف الوطني، الوفاق الوطني، والأخوة الكردستانية تملك مقاعد كثيرة. اليوم القوى الفائزة كلها وسطية وصغيرة.

أكبر كتلة تقريباً هو السوداني بـ 46 مقعداً فقط من أصل 329، والبقية: 30، 27، 28، 16، 4، 5، 6 مقاعد. وهذا سيجعل تشكيل الحكومة صعباً ويستغرق وقتاً طويلاً. لكن في الوقت نفسه، هذا الوضع فرصة للتعجيل بتشكيل الحكومة وفق السياقات الدستورية. والنتائج النهائية أعلنت، ومقاعدنا بقيت بأمان، ونحن نتابع الموضوع في بغداد كي لا يتكرر ما حدث سابقاً من سلب أو إبطال أصواتنا. هذه المرة نحن أكثر حذراً.

كوردستان24: وفقاً للسياقات الدستورية، يفترض أن تتشكل الحكومة العراقية في شهر آذار القادم. هل تعتقدون أن ذلك ممكن؟ وماذا عن حكومة الإقليم التي تأخرت رغم جهودكم؟

هوشيار زيباري: من المفترض أن تتشكل الحكومة في آذار إذا سارت الأمور بشكل طبيعي.

في الإقليم، بذلنا جهداً كبيراً جداً، وبناءً على توجيهات سيادة الرئيس حاولنا أن نشكل حكومة قبل الانتخابات العراقية. أجرينا مفاوضات عميقة لمدة عام تقريباً مع جميع الأطراف، خاصة الاتحاد الوطني، لكن للأسف لم نصل إلى نتيجة. تأخرنا، لكن هذا لا يعني أن حكومة الإقليم لن تتشكل.

كوردستان24: الإطار التنسيقي أعلن أنه الكتلة الأكبر. هل لديكم خطوط حمراء تجاه أي طرف؟ ومع من قد تتحفظون؟

هوشيار زيباري:كما قال سيادة الرئيس بارزاني أمس: لا خطوط حمراء على أي طرف عراقي.

هذه سياسة الحزب. لدينا أولويات ورغبات، لكن القرار قرارنا نحن وليس هم. الإطار التنسيقي صحيح أنه الكتلة الأكبر، ومن حقه تسمية رئيس الوزراء. لكن السوداني نفسه لم يكن يتوقع أن مقاعده ستكون أقل.

الإطار شكّل لجنتين: واحدة للتفاوض مع القوى الكوردية والسنية، وأخرى لقبول ترشيحات رئيس الوزراء.

ونحن أرسلنا إشارات واضحة بأننا نحن من نقرر، وليس هم. المفاوضات بدأت بالفعل في بغداد منذ يومين، وكذلك في دهوك وصلاح الدين. ونتوقع أن تأتي الأطراف العراقية إلى بيّرمام كما حدث سابقاً بسبب قوة الحزب ونتائجه.

كوردستان24: ذكرتُم القوى السياسية السنية. الآن لديهم طموح للحصول على منصب رئيس الوزراء. هل يمكن أن يتغير العرف السياسي الذي يعطي الكورد منصب رئيس الجمهورية؟

هوشيار زيباري: هذا العرف جاء بناءً على اتفاق سياسي لضمان حقوق شعب كوردستان في العراق الاتحادي. رئيس الجمهورية هو حامي الدستور وضامن الالتزام به. بعد وفاة مام جلال، لم يُملأ هذا المنصب كما ينبغي، ولم يكن فعالاً في جمع العراق. لكن بالنسبة لنا ككورد، هذا المنصب ضمانة ولا يمكن التخلي عنه. هو منصب لكل الكورد، وليس لحزب واحد. وأعتقد أن هذا العرف سيستمر. أما إذا كان من حصة الديمقراطي أم حزب آخر، فهذا شأن تفاوضي لم يُحسم بعد. ولأن الرئاسات الثلاث لا يمكن أن تُعطى كحزمة واحدة، يجب التفاهم بين الجميع بشأنها.

كوردستان24: إذا لم تلتزم الحكومة الجديدة بالشراكة والتوافق والتوازن… ما هو موقف الحزب الديمقراطي؟

هوشيار زيباري: موقفنا واضح: لن ندخل أي حكومة لا تضمن حقوق الكورد دستورياً. قدمنا مطالبنا – وليس شروطنا – خطياً للحكومات السابقة، بما فيها حكومة السوداني. وقعوا عليها جميعاً: قانون النفط والغاز وقانون الرواتب والمادة 140 والمحكمة الدستورية والمجلس الفيدرالي.

لكن ماذا نُفِّذ؟ لا شيء. السياسة ليست أمراً قطعياً، لكنها محاولة مستمرة. وقعنا على أوراق بيضاء مع حكومات سابقة ولم تنفذ شيئاً. لذلك نحن اليوم أكثر تمسكاً بالالتزامات.

كوردستان24: تحدثتم عن أهمية الوحدة الكوردية. هل سنرى صوتاً كورداً موحداً في بغداد هذه المرة؟

هوشيار زيباري: عقدنا قمتين أو ثلاث قمم، وكانت جزءاً من عملية توحيد الموقف. الصوت الكوردي الموحد هو مطلب شعبي وسياسي. قلتُ للإخوة في الاتحاد الوطني: إذا اتحدنا سندخل الانتخابات كأكبر كتلة في العراق. القمة في بيّرمام التي حضرها سيادة الرئيس ركزت على هذا المبدأ. لكن إن سارت الحكومة الجديدة بعقلية الحكومات السابقة، فسيكون الوضع صعباً. هناك جماعات مسلحة لها مقاعد في البرلمان، وهذا أمر لا يرضي أمريكا. لا أستطيع التحدث باسم أمريكا، لكن سياستها تجاه العراق واضحة: لا تقبل بدولة بلا مؤسسات وسيطرة حكومية كاملة.

كوردستان24: نشكركم سيادة الوزير على هذا الحوار الشامل والصريح.

زيباري: شكراً لكم على الفرصة.

مشاهدينا الكرام، كان هذا لقاءً خاصاً مع السيد هوشيار زيباري، عضو الهيئة العاملة في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

إلى اللقاء… ولتبقَ كوردستان عامرة.