ذهب "کونار".. رحلة شاقة في أنهار أفغانستان لمواجهة شبح الجوع
أربيل (كوردستان24)- على ضفاف نهر "كونار" الصخرية شرقي أفغانستان، يحتشد مئات الرجال في مشهد يمزج بين الأمل والشقاء. هم ليسوا هواة للبحث عن الكنوز، بل دفعتهم الظروف الاقتصادية القاسية إلى التنقيب بين الحصى والرمال، بحثاً عن غرامات معدودة من "غبار الذهب" لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم.
أدوات بدائية وجهد مضنٍ
في الخمسين من عمره، يقضي "شاهداد غولالا" ساعات طوال وهو ينحني فوق مياه النهر الباردة، مستخدماً طرقاً تقليدية لاستخلاص الذهب. يقول غولالا واصفاً طبيعة عملهم: "نقوم بفرد قطع من السجاد أو القماش الخشن، ثم نضع فوقها طبقات من الرمل والطمي ونغسلها بماء النهر مراراً وتكراراً، حتى تعلق ذرات الذهب الدقيقة بين أنسجة القماش".
ويضيف بنبرة تخفي وراءها الكثير من الأسى: "نحن هنا لأننا لا نملك خياراً آخر؛ ففرص العمل في البلاد شبه منعدمة، وهذا النهر هو ملاذنا الأخير".
غرام واحد.. ثمن أسبوع من العناء
رغم الجهد الجسدي الهائل الذي يتطلبه العمل، إلا أن المردود المادي يعد مقبولاً في ظل الأزمة الراهنة. "غول أحمد جان"، شاب في الخامسة والثلاثين، يوضح المعادلة الصعبة لهذا العمل قائلاً: "إذا عملنا باستمرار لمدة أسبوع كامل، قد نتمكن من جمع غرام واحد من الذهب".
وفي أسواق أفغانستان، يُباع الغرام الواحد بنحو 8 آلاف أفغاني (ما يعادل 125 دولاراً أمريكياً)، وهو مبلغ يكفي لسد احتياجات عائلة لعدة أسابيع، مما يجعل من هذا "الغبار الأصفر" كنزاً حقيقياً للفقراء.
من ضفاف النهر إلى أفران الصهر
بعد الانتهاء من عملية الجمع المضنية، تُنقل ذرات الذهب إلى منطقة "شيغال"، حيث يتسلمها الصاغة المتخصصون. هناك، تُصهر تلك الذرات باستخدام آلات خاصة، وبعد وزنها بدقة، يتسلم المنقبون أثمانها نقداً.
بالنسبة لهؤلاء الرجال، لا يمثل الذهب زينة أو رفاهية، بل هو "طوق نجاة" في زمن الأزمات؛ فخلف كل ذرة ذهب تُستخرج من نهر كونار، قصة رجل يكافح لإنقاذ أطفاله من براثن الجوع.
المصدر : وكالة الصحافة الفرنسية