بعد رحيل "حليف بوتين".. كيف يقرأ الكرملين التحول السياسي المفاجئ في المجر؟

أربيل(كوردستان24)- لطالما عُدَّ رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان "الرجل الاستثنائي" داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ فهو الزعيم الوحيد الذي حافظ على خيط رفيع مع موسكو، ملتقياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أربع مرات منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. إلا أن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في المجر، التي أطاحت بحزب أوربان، أحدثت ارتدادات فورية في أروقة "الكرملين".

تهنئة غائبة واحترام مشروط

في أول رد فعل رسمي، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دمیتري بيسكوف، أن موسكو تحترم خيار الشعب المجري، لكنها ليست بصدد تقديم التهنئة للفائز الجديد "بيتر ماجيار". وتبرر موسكو هذا الموقف بوجود المجر ضمن قائمة "الدول غير الصديقة" لروسيا، بينما يتبنى ماجيار خطاباً حذراً؛ حيث أبدى استعداده للتفاوض مع روسيا، مشدداً في الوقت ذاته على أن المجر "لن تكون صديقة" لموسكو كما كانت في عهد سلفه.

براغماتية المصالح أمام ضغوط بروكسل

ويرى الخبراء الروس أن العلاقة بين البلدين تمر بمرحلة إعادة صياغة. وفي هذا السياق، يقول أليكسي موخين، المدير العام لمركز المعلومات السياسية: "يجب أن ندرك أن المجر كانت ولا تزال عضواً في الاتحاد الأوروبي، لذا كانت العلاقة مع روسيا دائماً براغماتية وقائمة على المصالح المتبادلة أكثر من التوافق السياسي الأيديولوجي".

ويضيف موخين: "هناك مؤشرات قوية على أن المجر في عهد ماجيار ستكون أكثر التزاماً بتوجيهات بروكسل، على عكس أوربان الذي كان يتمرد أحياناً على سياسات الاتحاد الأوروبي، خاصة في ملف الهجرة. والآن، مع تبادل الأدوار، من المتوقع أن يتحول أوربان إلى معارض شرس ينتقد سياسات ماجيار تجاه الغرب".

ورقة المساعدات الأوكرانية والأموال المجمدة

التحول الأبرز قد يطرأ على الموقف المجري من الحرب الأوكرانية. فبينما كان أوربان يمثل حجر عثرة أمام طموحات كييف العسكرية، يرى باحثون أن القيادة الجديدة قد تساوم على هذا الملف.
يقول أرتيوم إيلينسكي، الباحث في معهد بريماكوف: "يسعى ماجيار لتعزيز الجانب العسكري لبلاده، وأعتقد أنه سيوافق على تقديم مساعدات لأوكرانيا -وهو ما كان يرفضه أوربان تماماً- وذلك كخطوة تكتيكية لرفع الحظر عن أموال المجر المجمدة لدى الاتحاد الأوروبي".

ومع ذلك، يشير إيلينسكي إلى أن ماجيار لا يزال يعارض انضمام أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن "الكيمياء الشخصية" التي كانت تجمع أوربان ببوتين ولافروف كانت تضفي دفئاً خاصاً على العلاقات، وهو ما سيفتقده الكرملين في المرحلة المقبلة.

 رهانات الطاقة

بعد 16 عاماً من الحكم، يغادر فيكتور أوربان المشهد تاركاً وراءه إرثاً من العلاقات المعقدة مع الشرق. وبينما ينتظر الكرملين الأفعال لا الأقوال من بيتر ماجيار، يبقى ملف الطاقة هو "بيضة القبان"؛ فالمحللون الروس يحذرون من أن أي ابتعاد مجري مبالغ فيه عن موسكو قد يضع أمن الطاقة في البلاد على المحك، مما يجعل حياة المواطن المجري أكثر صعوبة في ظل الاعتماد الكبير على الموارد الروسية.
تقرير: خوشوي محمد – كوردستان24 – موسكو