الرئيس بارزاني من شرناق: ملا جزيري نجمٌ لا يخبو وصوته ما زال يُسمع حتى اليوم
أربيل (كوردستان 24)- قال الرئيس بارزاني في كلمة له خلال مشاركته في الملتقى الدولي الرابع لملا جزيري، المقام في مدينة جزيرة التابعة لمحافظة شرناق، "أقدّم جزيل شكري على هذا الاستقبال الحار الذي حظيت به. اليوم يوم مميز وسعيد في حياتي، إذ أشارك هنا في جزيـرة بوطان في أعمال الملتقى الدولي الرابع لملا جزيري.
وأضاف: ملا جزيري نجم لامع لا يخبو ضياؤه أبداً، وهو البوصلة الروحية لعشاق طريق الحق. إن شعره خالد لا يشيخ، فمهما مرّ الزمن يظل الإنسان يشعر وكأنه يصغي إليه الآن. وكلما غُصتُ عميقاً في شعر جزيري، ازددتُ قرباً منه وارتباطاً بروحه الإبداعية."
وأشاد الرئيس بجهود الجهات الرسمية في ولاية شرناخ، موجهاً شكره لوزير الداخلية، ووالي شرناخ، ومؤسسات الدولة كافة، إضافة إلى البرلمانيين وجماهير المنطقة التي استقبلته بحفاوة لافتة.
وفي سياق حديثه عن ملا جزيري، وصفه الرئيس بارزاني بأنه "نجم ساطع لا يخبو" وقائد قافلة عشاق الحقيقة، مشيراً إلى أن شعره خالد لا يشيخ، وكلما تعمق الإنسان في أعماله ازداد قرباً منه وإعجاباً به. واستذكر بارزاني العلاقة الروحية التي جمعت بين الملا جزيري والبارزانيين، مؤكداً أن أشعاره كانت تُقرأ دائماً في تكية بارزان وفي حضرة الشيخ أحمد البارزاني.
وأشار الرئيس بارزاني إلى أن ملا جزيري وُلد عام 1570 وتوفي عام 1640، وأن سبعين عاماً من عمره كانت مليئة بالعلم والمعرفة والصفاء الروحي. وبيّن أن الجزيري كان ضليعاً بأربع لغات: الكردية، العربية، التركية والفارسية، كما تنقل في طلب العلم وزار إمارة بهدينان والعُمادية.
ومضى بارزاني يوضح مكانة ملا جزيري في التصوف، وبلوغه مقام الفناء في الله ووحدة الوجود، مستشهداً بأبيات تؤكد هذا البعد الروحي العميق، قبل أن ينتقل إلى دوره في الفلسفة التي عالجها بدقة مكثفة في بيتين فقط، تطرقا لفلسفة العمر والقدر والزمن. ولفت كذلك إلى نزعة الجزيري الواقعية حين تحدث عن جوهر الإنسان والعدل والحكمة، قائلاً إن جوهره الصافي سابق لكل مظهر خارجي.
وأشاد الرئيس بجعل جامعة شرناخ هذا المؤتمر تقليداً سنوياً، معتبراً أنه جهد يليق بقامة الجزيري الذي وصف نفسه قائلاً: «أنا مصباح ليل كردستان». وتلا بارزاني أبياتاً أخرى تقارن بين الجزيري وشعراء التصوف أمثال علي الحريري وفقي طيران.
كما استحضر بارزاني ما تحمله جغرافية المنطقة من رموز ومعانٍ تاريخية عميقة، قائلاً إن سفينة نوح رست هنا على جبل الجودي، وهو شرف وفخر مشترك لأهل المنطقة وللكرد جميعاً.
رسالة سياسية في ختام الكلمة
وفي ختام خطابه، أكد الرئيس بارزاني على أهمية التحول الجاري في المنطقة باتجاه السلام، مشدداً على دعم حكومة إقليم كردستان لهذه العملية بكل قوة. ووجّه الشكر إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومؤسسات الدولة التركية والبرلمان والشعب التركي، كما شكر السيد عبدالله أوجلان على الخطوات الإيجابية الداعمة لمسار السلام.
وختم بارزاني بالقول إن الإقليم مستعد لتقديم ما يمكن من أجل إنجاح العملية، آملاً أن تفضي إلى نتائج طيبة تخدم الاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة.
وكان الرئيس بارزاني وصل صباح اليوم السبت إلى قضاء جزيرة بوتان في محافظة شرناخ للمشاركة في النسخة الرابعة من الندوة الدولية حول الشاعر والمتصوف الملا الجزيري.
الندوة انطلقت يوم الجمعة في قاعة مؤتمرات فندق "ديدمان جزيرة" وتستمر يومين، بمشاركة باحثين وأكاديميين محليين ودوليين.
وشهدت المدينة رفع صور كبيرة للرئيس بارزاني مع عبارات ترحيب في مواقع مختلفة.
ويشارك في الندوة نحو 90 شخصية وباحثاً من دول متعددة، حيث ستتضمن جلسات الفعالية إعداد أوراق بحثية ودراسات حول حياة الملا الجزيري، أعماله الأدبية، وتأثيره الفكري.
