الرئيس بارزاني يشارك في الملتقى الرابع "مەلای جزیری" في شرناخ
أربيل (كوردستان24)- وصل الرئيس مسعود بارزاني، اليوم السبت 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، في زيارة إلى ولاية شرناخ للمشاركة في أعمال ملتقى "مەلای جزیری"، وتم استقباله بحفاوة بالغة من قبل كل من منير كارال اوغلو نائب وزير الداخلية التركي، وبيرول إكيجي والي شرناخ، ومحمد ياركا رئيس بلدية شرناخ.
وشارك الرئيس بارزاني في فعاليات "السمبوزيوم (الملتقى) الرابع لـ"مەلای جزیری" الذي أقيم في الولاية، بحضور جمع غفير من العلماء والباحثين والأكاديميين، وشخصيات سياسية وإدارية، حيث ألقى سيادته كلمة هامة للحاضرين.
وفيما يلي نص كلمة الرئيس مسعود بارزاني:
بسم الله الرحمن الرحيم
شكراً جزيلاً على هذا الاستقبال الحار. إنه ليوم سعيد جداً في حياتي أن أكون حاضراً اليوم في "جزيرة بوتان" للمشاركة في المؤتمر الرابع حول "ملا الجزيري"، الذي نعدّه قطباً عظيماً لنا.
أتوجه بالشكر لنائب وزير الداخلية، ووالي شرناخ، وكافة مؤسسات الدولة في ولاية شرناخ، كما أشكر السادة أعضاء البرلمان، وجماهير هذه المنطقة على هذا الاستقبال الحار، شكراً لكم جميعاً.
إن "ملا الجزيري" نجم ساطع لا يأفل أبداً، وهو قائد قافلة عشاق طريق الحق. إن قصائد الجزيري لا تبلى، وفي كل مرة يسمعها المرء يخال أنه يسمعها للمرة الأولى. وكلما تعمقتَ في قصائد الجزيري، اقتربتَ منه أكثر وازددتَ انبهاراً به.
في "تكية بارزان"، وبحضور مولانا الشيخ أحمد البارزاني، كانت قصائد الجزيري تُقرأ باستمرار. وقد تبين لنا مدى التقارب الروحي بينهم، لأن طريق الحق والحقيقة واحد.
ووفقاً لما أوضحه لنا الباحثون، فقد وُلد الجزيري عام 1570 وتوفاه الله عام 1640، أي أنه عاش 70 عاماً، ولكنها كانت 70 عاماً مليئة بالخير والبركة، ومفعمة بالمعرفة والعلم.
يظهر جلياً من قصائد الجزيري أنه كان واسع الاطلاع ومتمكناً من اللغات (الكوردية، والتركية، والعربية، والفارسية). ويبدو أنه تجوّل كثيراً طلباً للعلم والمعرفة، ومن الأماكن التي تبيّن لنا أنه زارها، كانت "العمادية".
في حضرة هذا الجمع من العلماء والمختصين والباحثين والأكاديميين، يصعب عليّ الخوض في تفاصيل حياة وأدب الجزيري لأنكم أدرى بها، ولكن وفقاً لرأيي المتواضع، أود طرح بعض النقاط حول ملا الجزيري:
لقد كان الجزيري في مجال التصوف في مقام رفيع جداً، ووصل إلى مرتبة "الفناء في الله"، وهو يوضح لنا وحدانية الله بلغة صافية حين يقول: "وەحدەتێ موتلەق مەلا، نوورە د قەلبان جەلا.. زۆرا د ڤێ مەسئەلێ، ئەهلێ دلان شوبهە ما" (بمعنى: الوحدانية المطلقة يا ملا، هي نور ينجلي في القلوب.. عظيمة هي هذه المسألة، ولدى أهل القلوب لم تبق شبهة).
لقد منّ الله عليكم بكرم عظيم في هذه المنطقة؛ فالجزيري ظهر هنا، والتاريخ صُنع هنا مرة أخرى، وكما يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ((وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ))، حيث رست سفينة نوح هنا. وهذا مبعث فخر عظيم لكم ولنا جميعاً.
وفي الختام، أود الإشارة إلى التغيير الكبير الذي شهدته المنطقة، والمتمثل في "عملية السلام".
لقد غمرتنا السعادة بانطلاق هذه العملية، ونحن نرى أن العملية بدأت هذه المرة بشكل منظم للغاية، لأن الشعب والبرلمان وجميع الأحزاب يدعمون الدولة. وهنا أجد لزاماً عليّ أن أشكر فخامة رئيس الجمهورية السيد أردوغان، والدولة التركية، والبرلمان التركي، والشعب التركي الذين فتحوا باب السلام، الذي هو أفضل الأبواب وأفضل الخيارات. كما أحيي السيد أوجلان الذي خطا هو الآخر خطوات إيجابية.
ومن هنا أود القول: إننا ندعم عملية السلام هذه بكل قوتنا، ومستعدون لأي شيء يُطلب منا ويكون في استطاعتنا تقديمه. وبإذن الله ستصل العملية إلى نتائج طيبة جداً، وتجلب الخير والسعادة لنا جميعاً.
