"رواق الأكراد": كتاب جديد يكشف عمق الجذور العلمية بين مصر وكوردستان
اربيل (كوردستان24) - يعد هذا الكتاب وثيقة تاريخية وثقافية تسلط الضوء على عمق العلاقات بين الشعب الكوردي والأزهر الشريف في مصر، متخذاً من "رواق الأكراد" مدخلاً لسرد هذه العلاقة الممتدة لقرون.
الأزهر الشريف: المنارة والجامعة
يستهل المؤلف كتابه بالحديث عن مكانة الأزهر الشريف كأحد أقدم الجامعات العالمية المتكاملة (تأسس 972م)، مشيراً إلى أنه لم يكن مجرد مسجد، بل قبلة علمية يقصدها الطلاب من شتى بقاع الأرض. يستعرض الكتاب المحطات التاريخية للأزهر من العصر الفاطمي، مروراً بالعصر المملوكي الذي شهد ازدهاراً معمارياً وعلمياً، وصولاً إلى العصر العثماني والحملة الفرنسية، ودور الأزهر الوطني في مقاومة الاحتلال (مع الإشارة لسليمان الحلبي).
نظام "الأروقة" ومعيشة "المجاورين"
يخصص الكاتب فصلاً لشرح نظام "الأروقة" في الأزهر، وهو نظام سكني وإعاشي فريد كان يخصص للطلاب الوافدين (الذين أطلق عليهم اسم "المجاورين"). يوضح الكتاب كيف كانت توزع الأرزاق (الجراية) وتخصص أماكن المبيت والعبادة والدراسة لكل جالية إسلامية (الرواق الشامي، المغاربي، التركي، الجاوي، وغيرها).
رواق الأكراد: بيت الكورد في القاهرة
ينقلنا المؤلف إلى صلب الموضوع، وهو "رواق الأكراد". يوثق الكتاب تاريخ إنشاء هذا الرواق الذي خصص للطلبة الكورد الوافدين من كوردستان (العراق، تركيا، إيران وسوريا).
التأسيس: يشير إلى أن الأمير "عثمان كتخدا" هو من أنشأه، ثم جدده ووسعه الأمير "عبد الرحمن كتخدا".
الموقع والمواصفات: يقع الرواق في الجهة الشمالية الشرقية من الجامع الأزهر (بجوار باب الصعايدة)، وتميز بوجود مكتبة كبيرة وإيوان متسع، واستقرت فيه مشيخة الرواق لقرون. كما يشير إلى وجود مشرفين على الرواق من الشخصيات الكوردية مثل "الشيخ الجليل عمر وجدي".
جيل الستينيات ورموز الثقافة
يركز الكتاب بشكل خاص على فترة الستينيات من القرن الماضي، مسلطاً الضوء على نشاطات الطلبة الكورد في تلك الحقبة. يعتمد المؤلف في هذا الجزء على مصادر شفهية ولقاءات حية مع شخصيات بارزة درست في الأزهر، مثل:
الرئيس العراقي السابق الدكتور فؤاد معصوم.
الأستاذ حمه كريم هورامي.
الأستاذ محمد إسماعيل.
حيث ينقل الكتاب ذكرياتهم عن الدراسة، والمعيشة، والتفاعل مع المجتمع المصري والمشهد الثقافي في القاهرة.
الحاضر والمستقبل
يربط المؤلف الماضي بالحاضر، مشيراً إلى استمرار توافد الطلبة الكورد إلى الأزهر حتى اليوم. كما يتطرق إلى تأسيس "معهد للأزهر" في أربيل عام 2008، كدليل على استمرار وتطور هذه العلاقة العلمية والدينية بين إقليم كوردستان ومشيخة الأزهر.
أهمية الكتاب
تكمن أهمية كتاب "رواق الأكراد" في كونه:
مرجعاً توثيقياً: يحفظ تاريخ الوجود العلمي للكورد في مصر، ويبرز دورهم في المؤسسة الدينية الأكبر في العالم الإسلامي.
جسر تواصل: يؤكد على التلاحم العربي-الكوردي عبر التاريخ، بعيداً عن السياسة، من خلال بوابة العلم والدين.
أرشيف بصري: حيث يضم الكتاب ألبوماً من الصور (في نهايته) يوثق للأماكن والشخصيات التي تم تناولها في المتن، مما يضيف قيمة بصرية للمعلومة التاريخية.
المصادر المعتمدة في الكتاب
اعتمد المؤلف "شيركو حبيب" على تنوع في المصادر لمنح كتابه الرصانة العلمية، منها:
لقاءات شخصية مباشرة مع خريجي الأزهر القدامى.
مذكرات شخصية (مثل مذكرات د. فؤاد معصوم).
كتب تاريخية عن الإذاعات الكوردية وتاريخ الأزهر.
مجلات دورية رصينة (مثل مجلة العربي الكويتية، ومجلة ديروك).
الخلاصة:
كتاب "رواق الأكراد" رحلة ممتعة ومكثفة في ذاكرة المكان والإنسان، يثبت أن "العلم" كان دائماً هو الرابط الأقوى الذي جمع أبناء كوردستان بأشقائهم في مصر عبر "رواق" كان لهم بيتاً ومدرسة في قلب القاهرة.
نبذة عن المؤلف
شيركو حبيب كاتب وصحفي كوردي عراقي من أربيل، ينتمي لعائلة وطنية عريقة. يحمل شهادات أكاديمية في العلوم السياسية والقانون وعلم النفس، ودبلوماً في أساسيات الصحافة البريطانية.
شغل مناصب صحفية هامة، منها مسؤول مكتب نقابة صحفيي كوردستان في أوروبا (2000-2011)، ورئيس تحرير صحيفة "كوردستان اليوم". وحاليا ممثل الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مصر.
له أحد عشر كتاباً عن القضية الكوردية، ويعتبر هذا الكتاب أحدث إسهاماته في توثيق العلاقات الكوردية-العربية.
بطاقة الكتاب التعريفية
العنوان: رواق الأكراد (Kurdish Portico).
العنوان الفرعي: الطلبة الكورد الدارسون في الأزهر الشريف.
المؤلف: شيركو حبيب.
الناشر: دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع.
الطبعة: الثانية.
تاريخ المقدمة: أكتوبر / تشرين الأول 2025 (بحسب المذكور في مقدمة الكتاب).
عدد الصفحات: 125 صفحة (قطع متوسط).
المحتوى الإضافي: يضم ألبوماً من الصور التوثيقية في نهاية الكتاب.
