عقارات روسيا 2025.. طفرة في البناء وركود حاد في المبيعات
أربيل (كوردستان24)- على الرغم من استمرار الرافعات الإنشائية في رسم أفق العاصمة الروسية موسكو وبناء المزيد من المجمعات السكنية، إلا أن قطاع العقارات يواجه واحداً من أصعب أعوامه. فبين مطرقة الأسعار المرتفعة وسندان الفوائد البنكية، يجد المواطن الروسي نفسه عاجزاً عن امتلاك وحدة سكنية، مما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب.
يؤكد الخبير العقاري، د. نوشيروان أحمد لكوردستان24، أن الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات شمل كافة المناطق، مشيراً إلى أن رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك الروسية جاء كإجراء وقائي لمواجهة التضخم وحماية العملة المحلية (الروبل). هذا الإجراء أدى بدوره إلى تقليص القدرة الشرائية للمواطنين الذين كانوا يعتمدون بشكل أساسي على القروض البنكية.
تشير التقارير، ومنها تقرير صحيفة "إزفيستيا" الروسية، إلى أرقام تعكس عمق الركود؛ فمن أصل 120.8 مليون متر مربع من الوحدات السكنية التي تم تشييدها في عام 2025، تم بيع 31.1 مليون متر مربع فقط. وهذا يعني أن 68% من العقارات الجديدة (ما يعادل 81.7 مليون متر مربع) لا تزال معروضة بلا مشترين، وهي نسبة تنذر بتحديات اقتصادية كبيرة لشركات التطوير العقاري.
من جانبها، توضح إيرينا زيريانولكوردستان24 (من نقابة المكاتب العقارية) أن أسعار العقارات تضخمت بالتوازي مع ارتفاع الأجور وتكاليف المواد الإنشائية. وتضيف أن المشتري الروسي بات يفضل الوحدات الجاهزة للسكن بدلاً من الانتظار لسنوات في مشاريع قيد الإنشاء، هرباً من تقلبات السوق وعدم اليقين الاقتصادي.
وفي الجانب السياسي، يدق ياروسلاف نيلوف، رئيس لجنة العمل والسياسة الاجتماعية في البرلمان الروسي (الدوما)، ناقوس الخطر. حيث يرى أن الحل يكمن في تدخل الدولة لتقديم قروض بفوائد مخفضة ومدعومة للمواطنين. ويؤكد نيلوف أن غياب تشريعات محددة تحمي السوق من المضاربات والاحتيال يزيد من تعقيد المشهد، محذراً من أن الوضع سيزداد سوءاً ما لم يتم تبني سياسات نقدية أكثر مرونة تجاه قطاع الإسكان.
يبقى سوق العقارات الروسي في عام 2025 رهينة لقرار سياسي واقتصادي يعيد التوازن بين تكلفة البناء والقدرة المالية للمواطن، في ظل مشهد تملؤه البنايات الشاهقة.. ولكنها خالية من السكان.
تقرير: خوشوي محمد – كوردستان24 - روسيا