بريطانيا تتربع على سوق الأسلحة.. عام استثنائي للصادرات العسكرية

أربيل (كوردستان 24)- كان عام 2025 محطة فارقة في تاريخ الصناعات الدفاعية البريطانية؛ إذ سجلت المملكة المتحدة رقماً قياسياً غير مسبوق

في صادرات الأسلحة منذ أكثر من 40 عامًا، محققة صفقات كبرى شكلت انعطافة استراتيجية على المستويين الاقتصادي والأمني.

من فرقاطات متطورة إلى مقاتلات متقدمة، أثبتت لندن أن صناعاتها الدفاعية ليست مجرد مصدر قوة عسكرية، بل أداة دبلوماسية واقتصادية ترتكز على الابتكار والتعاون مع الحلفاء.

وتعكس هذه الصفقات، التي تجاوزت قيمتها 27 مليار دولار، رؤية متكاملة للدفاع البريطاني: تعزيز أمن الحلفاء في شمال الأطلسي والشرق المتوسط، وتأمين فرص عمل متخصصة في عموم المملكة، وضمان استمرار التفوق التقني والاستراتيجي للجيش البريطاني.

فماذا نعرف عن أبرز الصفقات؟

بالنسبة لوزارة الدفاع البريطانية فقد كان عام 2025 عاما مميزا حيث شهد تصدير المملكة المتحدة لأكبر عدد من أنظمة الأسلحة منذ أكثر من 40 عاما، وفق ما نقلته صحيفة العين.

ووفقا لموقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي فقد ساهمت عدة صفقات بقيمة تقارب 27 مليار دولار أمريكي (20 مليار جنيه إسترليني) في رفع قيمة صادرات الدفاع البريطانية إلى أعلى مستوى لها منذ بدء تسجيلها قبل أكثر من 40 عامًا فيما يعد نجاحا غير مسبوق لقطاع الدفاع البريطاني.

وقال وزير الدفاع البريطاني، لوك بولارد، في بيان صحفي: "نظهر مجددًا كيف تفي هذه الحكومة بتعهدها بجعل الدفاع محركًا للنمو الاقتصادي في جميع أنحاء البلاد، مع تعزيز أمننا وأمن حلفائنا".

وتمكنت لندن من الوصول إلى هذه المستويات العالية من صادرات الدفاع بفضل صفقتين رئيسيتين الأولى في سبتمبر/أيلول الماضي عندما وقعت المملكة المتحدة والنرويج عقدًا لبيع خمس فرقاطات من طراز 26، بقيمة إجمالية تقارب 13.5 مليار دولار (10 مليارات جنيه إسترليني).

وتعد هذه أكبر صفقة تصدير سفن حربية في التاريخ البريطاني وكجزء من هذه الاتفاقية، ستعمل البحرية الملكية البريطانية والبحرية الملكية النرويجية بتنسيق أكبر لمواجهة تهديد الأسطول الشمالي الروسي في المحيط الأطلسي والقناة الإنجليزية وبحر الشمال.

والصفقة الثانية كانت في أكتوبر/تشرين الأول، وقعت المملكة المتحدة وتركيا عقدًا لبيع 20 طائرة مقاتلة من طراز "يوروفايتر تايفون" بقيمة تقارب 10.6 مليار دولار (8 مليارات جنيه إسترليني).

وتعليقا على ذلك، قال بولارد: "من خلال الفوز بهذه الصفقة التاريخية لبناء فرقاطات من طراز 26 للنرويج، فإننا ندفع عجلة النمو في اسكتلندا وعموم المملكة المتحدة، مع تعزيز قدرات قواتنا البحرية المشتركة لمواجهة التهديد الروسي في شمال المحيط الأطلسي".

وأضاف: "ومن خلال تصدير طائرات تايفون المقاتلة إلى تركيا، فإننا نضمن توفير وظائف تتطلب مهارات عالية في لانكشاير واسكتلندا وعموم المملكة المتحدة، مع المساهمة في تعزيز الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (ناتو)".

وساهمت عدة صفقات أصغر في تعزيز صادرات لندن الدفاعية لعام 2025؛ فمثلا: وافقت المملكة المتحدة على بيع 12 طائرة نقل من طراز "سي-130 هيركوليز" إلى تركيا مقابل ما يقارب 740 مليون دولار (550 مليون جنيه إسترليني).

كما وافقت المملكة المتحدة على بيع 18 مركبة نقل عمليات خاصة من طراز سوباكات إلى جمهورية التشيك مقابل حوالي 83 مليون دولار (61 مليون جنيه إسترليني).

وأكد بولارد: "نحن ملتزمون بالعمل مع حلفائنا وقطاعات الصناعات الدفاعية لضمان ريادة المملكة المتحدة في صادرات الدفاع العالمية، وهناك المزيد في عام 2026".

قد لا تؤثر زيادة صادرات الدفاع بشكل مباشر على الجيش البريطاني، لكنها تشجع الابتكار والإنفاق الدفاعي، مما يعزز الاستثمارات في الصناعات الدفاعية ويحافظ على التخصص.