إسرائيل تؤكد أنها ستطبق حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية في قطاع غزة
أربيل (كوردستان 24)- أكدت إسرائيل الخميس أنها "ستنفذ الحظر" على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين عملا بتشريع جديد.
ويثير هذا التشريع مخاوف من تباطؤ جديد في دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المدمّر بفعل عامين من الحرب والذي يحتاج معظم سكانه بشكل عاجل إلى المأوى والرعاية الصحية والأمن الغذائي.
وقالت وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية في بيان أن "ستعلّق رخص المنظمات التي لم تلتزم بالمعايير المطلوبة في ما يتعلق بالأمن والشفافية".
وأوضحت أن "المشكلة الرئيسية" تكمن في "رفض (هذه المنظمات) تقديم معلومات كاملة وقابلة للتحقّق في شأن موظفيها، وهو شرط أساسي يهدف إلى منع تسلل عناصر إرهابية إلى المؤسسات الإنسانية".
وقال متحدث باسم الوزارة لوكالة فرانس برس "انتهت صلاحية رخص هذه المنظمات، ويحظّر عليها إدخال مساعدات. أمامها شهران لسحب كل فرقها".
وتابع أنه بحلول الأول من آذار/مارس، "إذا تقدّمت لنا بالوثائق التي رفضت تقديمها خلال الأشهر العشرة الأخيرة، سنبحث في طلبها".
ونقل بيان الوزراة عن الوزير عميحاي شيكلي قوله "الرسالة واضحة: المساعدات الإنسانية مرحّب بها، لكن استغلال الأطر الإنسانية لأغراض الإرهاب ليس كذلك".
وتعرّضت إسرائيل لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي في الأيام الأخيرة، مع اقتراب الموعد المحدّد منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي لانتهاء المهلة المعطاة للمنظمات الدولية غير الحكومية للامتثال بالتدابير الجديدة التي أُعلِن عنها للمرة الأولى في آذار/مارس الفائت.
ومن بين المنظمات المشمولة بالإجراء "أطباء بلا حدود" و"المجلس النروجي للاجئين" و"كير" و"وورلد فيجن" و"أوكسفام".
وأكدت منظمة "أطباء بلا حدود" في بيان تلقّته وكالة فرانس برس الأربعاء أنها تطبّق "سياسات داخلية صارمة لضمان احترام القوانين ومنع أي تحويل للمساعدات أو أي ارتباط بجماعات مسلحة".
كذلك أوضحت أنها لم تقدّم قائمة بموظفيها لعدم حصولها من إسرائيل على "ضمانات وتوضيحات" بخصوص هذا الطلب "المقلق".
وندّدت المتحدثة باسم المجلس النروجي للاجئين شاينا لو ردّا على سؤال لفرانس برس بـ"الإجراءات التي تتّخذ منذ عامين لعرقلة عمل الجهات الفاعلة على المستوى الإنساني وتهميشها".
وقالت إن الموظفين المحليين في غزة "منهكون"، وزملاءهم الأجانب "يوفّرون لهم مستوى إضافيا من الدعم والأمان. إن وجودهم يشكّل حماية"، مؤكدة رفض المنظمة النروجية غير الحكومية تزويد السلطات بالهويات، موضحة "لقد قدّمنا بدائل، وهم رفضوا".
- "يقوّض العمل الإنساني" -
وطالب الاتحاد الأوروبي الأربعاء برفع "العقبات" أمام إيصال المساعدات الإنسانية.
أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك فرأى أن "عمليات التعليق التعسفية كهذه تزيد الوضع المتردي أصلا سوءا بالنسبة لسكان غزة" حيث دخل حيّز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر وقفٌ لإطلاق النار يشهد خروقات.
وتُعد المساعدات واستخدامها مسألة حساسة جدا منذ بداية الحرب في قطاع غزة. ففي العام 2024، حظرت إسرائيل عمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على أراضيها، متهمة بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.
ووصف المدير العام للأونروا فيليب لازاريني الاجراءات الإسرائيلية الأربعاء بأنها "سابقة خطيرة". واعتبر أن "هذه القيود جزء من نمط مُقلق من تجاهل القانون الدولي الإنساني وتزايد العقبات أمام عمليات الإغاثة".
واستنكر تجمّع يضم 17 منظمة إسرائيلية يسارية التوجه هذه القيود في بيان مشترك صباح الخميس.
واعتبر أن "شطب 37 منظمة دولية غير حكومية يقوّض العمل الإنساني (...) ويعرّض الموظفين (...) للخطر، ويسيء إلى فاعلية توزيع المساعدات".
وشدّد على أن "إسرائيل، بصفتها قوةً مُحتلة، يجب أن تلتزم بتأمين إمدادات كافية للمدنيين الفلسطينيين. لكنها لا تكتفي بالإخلال بهذا الالتزام، بل تمنع أيضا جهات أخرى من سدّ الثغر".
فرانس برس