السلطات السويسرية ترسل عشرات ضحايا حريق ليلة رأس السنة إلى الخارج للعلاج
أربيل (كوردستان 24)- أعلنت السلطات السويسرية الجمعة أن عشرات الأشخاص الذين أصيبوا بحروق خطيرة جراء حريق اندلع في حانة في منتجع للتزلج أثناء احتفالات رأس السنة وأسفر عن مقتل 40 شخصا، نقلوا إلى بلدان مجاورة لتلقي العلاج.
ويعمل المحققون على تحديد ملابسات الحريق الذي وقع بعد منتصف ليل الخميس في حانة "لو كونستيلاسيون" في منتجع كران مونتانا للتزلج في جبال الألب السويسرية.
وقالت المدعية العامة لمنطقة فاليه بياتريس بيلو إن المؤشرات تدل على أن "الحريق سبّبته شموع شرّارة... وضعت على زجاجات الشامبانيا وكانت قريبة للغاية من السقف. عندها حصل اشتعال سريع".
وذكرت بيلو الجمعة بأن مديرَي الحانة الفرنسيين خضعا للاستجواب إلى جانب عدد من الناجين.
وجاءت التفاصيل الجديدة بينما تنتظر عائلات مئات الأشخاص، معظمهم من الشباب الذين تجمعوا في الحانة، الحصول على أنباء عن أحبائها.
ولم يتضح بعد عدد الأشخاص الذين كانوا في الحانة عندما وقع الحريق. لكن موقع كران مونتانا يفيد بأن "لو كونستيلاسيون" تتسع لأكثر من 300 شخص إضافة إلى 40 آخرين على الشرفة.
وتسبب الحريق بدمار كبير إلى حد أن السلطات السويسرية لم تكن قادرة مباشرة بعده على الإعلان عن عدد دقيق للقتلى أو تحديد الناجين الذين أصيبوا بحروق بالغة.
لكن في مؤتمر صحافي الجمعة، أفاد قائد شرطة كانتون فاليه فريدريك غيسلر بأنه "في هذه المرحلة" تبلغ حصيلة القتلى 40 شخصا، تم العثور على معظمهم داخل الحانة.
- العديد من الأجانب -
وحذرت السلطات السويسرية من أن تحديد هويات كل من لقوا حتفهم قد يستغرق عدة أيام. وعلى الإنترنت، انتشرت مناشدات يائسة للعثور على المفقودين.
وقال غيسلر للصحافيين إن من بين 119 جريحا حالات معظمهم خطيرة، تم التعرف على هويات 113، فيما يعمل المسؤولون "بلا كلل" لاستكمال المهمة.
ويجري إجلاء 24 من الجرحى إلى بلدان أخرى لمساعدة سويسرا التي تعاني منشآتها المتخصصة بالحروق من الضغط، بحسب ما أفادت مفوضة الاتحاد الأوروبي المعنية بإدارة الكوارث حاجة الحبيب على "إكس".
وقالت إن البلدان التي ستستقبل الناجبين تشمل بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ ورومانيا.
وأوضح رئيس حكومة كانتون فاليه حيث تقع كران مونتانا ماتياس رينار للصحافيين بأنه سيتم نقل خمسين شخصا بالمجموع إلى بلدان أوروبية أخرى "للخضوع إلى العلاج في وحدات خاصة بالحروق".
وشملت حصيلة الجرحى العديد من المواطنين الأجانب كما يتوقع بأن يكون من بين القتلى عدد من الأجانب أيضا.
وقال غيسلر إن 71 من الجرحى هم مواطنون سويسريون، مضيفا بأن هناك 14 فرنسا و11 إيطاليا وأربعة صرب إضافة إلى مواطنين من البوسنة وبلجيكا وبولندا والبرتغال ولوكسمبورغ.
وما زالت جنسيات 14 شخصا غير معروفة، على حد قوله.
وأفادت شرطة المقاطعة بفتح ملفات تحقيق في ملابسات الحادثة مرتبطة بالأشخاص المفقودين بالتنسيق مع دول عدة، بينها بلجيكا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال والفيليبين ورومانيا وصربيا وتركيا.
وأفاد مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية بفقدان رجل إسرائيلي يحمل جنسية مزدوجة.
- مشاهد من الفوضى -
وأشارت تسجيلات مصورة انتشرت على الإنترنت واطلع عليها المحققون إلى أن شموع شرارة وضعت على زجاجات الشامبانيا وأدت لاشتعال النيران في السقف هي السبب وراء الحريق على الأرجح.
وأظهر أحد التسجيلات النيران تشتعل في السقف الخشبي المنخفض المغطى بقماش عازل للصوت قبل أن تنتشر سريعا، بينما واصل الحاضرون الرقص إذ بدا أنهم لم يكونوا مدركين لخطورة الوضع.
وفور إدراكهم لما يجري، سادت حالة من الهلع.
وتحدّث أشخاص كانوا قرب المكان عن مشاهد من الفوضى عندما حاول الناس تحطيم النوافذ للفرار بينما هرع آخرون غطتهم الحروق إلى الشارع.
وقالت بيلو للصحافيين "تأكدت صحة بعض فرضياتنا. بالفعل، تدل كل المؤشرات على أن الحريق سبّبته شموع شرّارة... وضعت على زجاجات الشامبانيا وكانت قريبة للغاية من السقف".
ولفتت إلى أن مديرَي الحانة الفرنسيين هربا من دون التعرض إلى إصابات وتم استجوابهما كـ"شاهدين" مع عدم تحميلهما أي مسؤولية حتى اللحظة.
وأفادت بأن استجوابهما ساعد في توضيح التصميم الداخلي للموقع وأعطى معلومات عن عمليات التجديد التي جرت مؤخرا وقدرة المكان الاستيعابية، وسمح ببدء وضع قائمة للأشخاص الذين كانوا حاضرين عند وقوع الحريق.
وأكد الفرنسي جاك موريتي الذي يدير الحانة مع زوجته جيسيكا لصحيفة "تريبون دو جنيف" السويسرية أن الموقع خضع "لثلاث عمليات مراقبة خلال عشر سنوات". وأضاف "تم اتباع جميع الإجراءات وفقا للقواعد" المعمول بها.
ومع بدء نقل الجثث من الموقع المحترق في وسط كران مونتانا، ساد صمت خلفه كم كبير من الذهول في المنتجع الجمعة.
- ساحة "حرب" -
وتحدّثت فرانس برس إلى سكان وسياح شهدوا تداعيات الكارثة.
وقال ماتيس من قرية مجاورة "اعتقدنا بأنه مجرد حريق صغير، لكن عندما وصلنا، رأينا ما يشبه ساحة الحرب".
وأفاد سائح بلجيكي يدعى إدمون كوكيوت بأنه رأى جثثا "مغطاة بغطاء أبيض" و"شبابا احترقوا تماما كانوا ما زالوا على قيد الحياة.. ويصرخون ألما".
وبينما وضع إكليلا من الزهور تكريما لضحايا كران مونتانا، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني للصحافيين إن "الأولية القصوى" هي لإنقاذ حياة الناجبين المصابين بجروح بالغة.
كما شدد على أن الهدف هو "تحديد المسؤولين"، مشيرا إلى أن "استخدام الألعاب النارية، حتى الصغيرة منها، في مكان كهذا، يبدو أمرا غير مسؤول".
وأعلنت سلطات الكانتون السويسري عن إقامة مراسم في كران مونتانا الجمعة في 9 كانون الثاني/يناير، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
المصدر فرانس برس