"ممرات الموت" في الديوانية: سكك حديدية بلا حواجز تتربص بحياة المواطنين
أربيل (كوردستان 24)- في مشهدٍ مأساوي يتكرر يومياً بمدينة الديوانية، تتحول لحظات عبور المركبات والمشاة فوق السكك الحديدية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر. غياب إجراءات السلامة الأساسية جعل من هذه التقاطعات ساحاتٍ للحوادث الدامية التي تهدد حياة السائقين والمواطنين على حد سواء.
تفتقر هذه الممرات الحيوية إلى أبسط مقومات الأمان، فلا حواجز تمنع المرور عند اقتراب القطار، ولا لوحات تحذيرية تنبه السائقين. يقول أبو علي، وهو أحد المواطنين القاطنين قرب السكة: "القطار يمر من هنا والسيارات تتدفق بكثافة، لكن المشكلة تكمن في أن السائقين القادمين من الخلف لا يخففون سرعتهم لعدم علمهم بوجود القطار، فالرؤية هنا منعدمة واللوحات الإرشادية غائبة تماماً، مما يؤدي لوقوع كوارث مفاجئة."
أمام هذا الإهمال الرسمي الصارخ، اضطر بعض المواطنين والعمال القريبين من السكة إلى أخذ زمام المبادرة. فعند اقتراب القطار، يسارعون إلى وسط الطريق لإيقاف حركة السيارات يدوياً وبإشاراتٍ من أيديهم في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ويروي المواطن سجاد حجم الرعب الذي يعيشونه قائلاً: "شهدنا هنا حوادث تقشعر لها الأبدان؛ سيارات اصطدمت بالقطار واشتعلت فيها النيران بالكامل. وقبل أيام قليلة فقط، وقع حادث آخر. لولا تدخل العمال هنا لإيقاف السيارات بأيديهم، لكانت أعداد الضحايا أضعاف ما هي عليه الآن."
ويضيف أبو علي موضحاً معاناتهم اليومية: "نضطر للوقوف في وسط الشارع لإيقاف السير من كلا الجانبين حتى يمر القطار بسلام، نبقى مرابطين على الطريق لتأمين عبور الناس بأنفسنا."
من جانبه، أقر قائممقام قضاء الديوانية، كاظم الجبوري، بصعوبة الموقف، مؤكداً أنه وجه نداءات استغاثة ومخاطبات رسمية متكررة إلى العاصمة بغداد، إلا أنها لم تجد آذاناً صاغية.
وصرح الجبوري قائلاً: "لا توجد أي حواجز أمنية (كامبيات) في تقاطعات السكك الحديدية بالديوانية، خاصة في المناطق الحيوية قرب الجامعة ومذخر بيروت. الحوادث تقع باستمرار، وسقط جراءها العديد من القتلى والجرحى. لقد طالبنا وزارة النقل والمديرية العامة للسكك الحديدية مراراً بوضع حلول جذرية، لكن الوضع لا يزال كما هو منذ سنوات."
وعلى الرغم من الوعود الحكومية المتكررة بتحسين واقع البنية التحتية للنقل، إلا أن أهالي الديوانية يؤكدون أن تلك الوعود بقيت "حبراً على ورق". فالمكان الذي شهد قصصاً دمارٍ مؤلمة وخسائر بشرية ومادية فادحة، لا يزال ينتظر تحركاً فعلياً ينهي حقبة "ممرات الموت" ويعيد الأمان إلى شوارع المدينة.
تقرير: حسنين المياحي – كوردستان24 – الديوانية