غزة بين عامين: ملامح الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في ظل استمرار الأزمة
أربيل (كوردستان 24)- وسط ركام ما خلفه عام 2025، تتحرك الطفلة "وطن" بين أروقة المخيم، تارة في أحضان جدتها وتارة أخرى تتجول بنظرات تملؤها الحيرة تجاه مشاهد الدمار المحيطة بها. تعكس قصة "أم فؤاد" جانباً من واقع النزوح، حيث يمتزج فقدان المأوى بمرارة الفقد، لتتحول تطلعات الاستقرار إلى كفاح يومي من أجل البقاء.
وبهذا الصدد تقول أم فؤاد طيب – نازحة "كان عام 2025 عاماً مليئاً بالقلق والحزن؛ فقدتُ فيه ابنيّ وزوجي. لقد كانت سنة قاسية جداً، حيث تغيرت ملامح الحياة وصعُبت الظروف المعيشية، حتى بات تأمين الاحتياجات الأساسية للعائلة عبئاً ثقيلاً".
هذا الواقع الميداني يتزامن مع أزمة اقتصادية خانقة أثرت على كافة مناحي الحياة؛ فالأسواق تعاني من نقص حاد في السلع، والارتفاع الكبير في الأسعار جعل من الحصول على لقمة العيش أمراً بالغ الصعوبة. كما توقفت معظم المؤسسات الخدمية عن العمل، مما أدى إلى تفاقم معدلات الفقر في ظل استمرار تدهور الأوضاع الميدانية.
الى ذلك يقول المحلل السياسي سلامة عوضي : "يشهد قطاع غزة حالياً انهياراً اقتصادياً شبه كامل نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي أثرت على كافة القطاعات. بلغت نسبة البطالة نحو 77%، وهي من أعلى المستويات المسجلة عالمياً، ما أدى إلى شلل تام في عمل المؤسسات الخدمية والبنى التحتية".
على الصعيد التربوي، واجه الطلاب انقطاعاً في مسيرتهم التعليمية، بينما يقف القطاع الصحي في موقف حرج أمام تزايد الاحتياجات ونقص الإمكانيات. وبين ركام المدارس والمستشفيات، غابت المقاعد الدراسية وحلت مكانها مراكز إيواء ونقاط طبية تحاول التعامل مع الإصابات المستمرة، في ظل تضرر معظم الطرق والمرافق الحيوية.
ويقول نبيل حميد - مدير المركز الصحي في مستشفى كمال عدوان : "منذ بدء الأزمة، ونحن نواصل أداء واجبنا الإنساني والطبي تجاه السكان. خلال العامين الماضيين، تعرض مستشفى كمال عدوان لأضرار جسيمة أكثر من مرة، وتوقفت الخدمات فيه مرتين بسبب تدمير الأجهزة والمعدات الطبية الأساسية".
ومع بداية عام 2026، يبقى المصير معلقاً بين تركة العام الماضي وضبابية العام الجديد، في انتظار تحركات دولية فاعلة لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية. وتتصاعد الدعوات لالتفاتة عالمية تجاه الأجيال الناشئة، قبل أن تبتلع دوامة الأزمات مستقبل أطفال مثل "وطن" وتطمس أحلام جيل كامل.