أطباء الديوانية يتظاهرون احتجاجاً على تأخر التعيينات: "النظام الصحي مهدد بالانهيار"

أربيل (كوردستان24)- نظمت نقابة أطباء العراق/ فرع الديوانية، بالتعاون مع خريجي كليات الطب "دفعة 2024"، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مستشفى الديوانية التعليمي، للمطالبة بالإسراع في إصدار أوامر التعيين المركزي المتأخرة منذ أكثر من 18 شهراً.

أوضح الدكتور أحمد إحسان، أحد الأطباء الخريجين، أن قانون "التدرج الطبي" يحكم مسار الطبيب بشكل يشبه المنظومة العسكرية؛ حيث لا يمكن للطبيب المقيم الدوري أن يترقى إلى "مقيم أقدم" إلا بقدوم دورة جديدة تشغل مكانه. وأضاف: "عدم تعيين الأطباء الجدد يعني توقف سلسلة الترقيات والتخصصات (باطنية، جراحة، وغيرها)، وهو ما سينعكس سلباً على جودة الخدمة المقدمة للمواطن".

وأشار إحسان إلى معضلة قانونية تواجههم، وهي أن القانون العراقي يمنع الطبيب من الممارسة في القطاع الخاص (المستشفيات الأهلية أو العيادات) إلا بعد خدمة فعلية في المستشفيات الحكومية لا تقل عن سنتين، مما يجعل الخريجين في حالة "بطالة قسرية" وتعطيل كامل لشهاداتهم العلمية.

نقص حاد في المستشفيات

من جانبه، أكد الدكتور محمد سلام، ممثل دفعة 2024، أن المستشفيات الحكومية تعاني حالياً من نقص حاد في الكوادر الطبية، مما يضع الطبيب المداوم في مواجهة مباشرة مع المراجعين الذين يشتكون من نقص الخدمات الصحية. وقال: "الخلل ليس منا، بل من الدولة التي لا تعين الأطباء رغم الحاجة الماسة إليهم، ونحن ننتظر منذ عام ونصف دون استجابة".

تحذيرات من كارثة صحية

وفي كلمة لنقابة أطباء الديوانية، حذر ممثل النقابة من "كارثة صحية" وشيكة إذا استمر تجاهل تنفيذ قانون التدرج الطبي النافذ. وناشد المحتجون رئيس مجلس الوزراء بالتدخل الفوري لإنهاء ملف تعيينات ذوي المهن الطبية والصحية، مؤكدين أن الأطباء الجدد ليسوا "فائضاً عن الحاجة" بل هم عصب النظام الصحي الذي بدأ يتهالك نتيجة النقص العددي.

و يلزم هذا القانون الحكومة العراقية بتعيين خريجي كليات الطب والمهن الصحية والتمريضية مركزياً فور تخرجهم. هذا القانون يضمن للأطباء وظيفة حكومية، لكنه في المقابل يمنعهم من السفر أو العمل الخاص قبل إكمال مدة "التدرج" في المستشفيات العامة والمناطق الريفية.

و تعزو وزارة المالية غالباً تأخر التعيينات إلى عدم توفر التخصيصات المالية في الموازنة العامة، بينما تؤكد وزارة الصحة حاجتها الفعلية لآلاف الأطباء لسد العجز في المؤسسات الصحية التي تعاني أصلاً من ضغط سكاني كبير.
يرى مراقبون أن تأخير التعيينات والظروف الصعبة التي يواجهها الأطباء الشباب في العراق تساهم في زيادة معدلات هجرة الكفاءات الطبية إلى دول الجوار وأوروبا، مما يفرغ البلاد من طاقاتها العلمية.

يبلغ عدد خريجي هذه الدفعة (مع المهن الصحية الأخرى) عشرات الآلاف، ويمثل تأخر تعيينهم عبئاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، خاصة وأنهم لا يملكون خيار العمل في القطاع الخاص كبقية التخصصات بسبب القيود القانونية المذكورة.