مجلس سوريا الديمقراطية: فصائل تابعة اسمياً لوزارة الدفاع تفرض حصاراً على الأحياء الكوردية في حلب
أربيل (كوردستان 24) – خلف السواتر الخرسانية والحواجز الأمنية المشددة في مدينة حلب، باتت تفاصيل الحياة اليومية في حيي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" الكورديين تقتصر على محاولات البقاء، حيث يواجه السكان نقصاً حاداً في الموارد وإغلاقاً للطرق وضغوطاً متزايدة جراء ما وصفه مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) بـ "الحصار المفروض".
وفي مقابلة مع كوردستان 24, صرح محمد أمين، المسؤول في مكتب العلاقات بمجلس سوريا الديمقراطية، أن الأوضاع الإنسانية والمعيشية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية شهدت تدهوراً حاداً عقب التصعيد العسكري الأخير، الذي بدأت آخر موجاته في 22 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
ووصف أمين الوضع بأنه "صعب للغاية" و"مفجع"، مشيراً إلى أن السكان أظهروا إصراراً كبيراً على الحفاظ على حياتهم وهويتهم وثقافتهم. وأضاف أن أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد تواجه ظروفاً معيشية متفاقمة تحت وطأة حصار موثق، قائلاً: "إن الفصائل التابعة اسمياً لوزارة الدفاع هي التي تنفذ هذا التصعيد وتفرض الحصار"، مؤكداً أن الحالة تم توثيقها عبر بيانات رسمية صادرة عن المجالس والجهات الصحية ومنظمات المجتمع المدني.
وأكد أمين وجود نقص حاد في المواد الأساسية، وعلى رأسها الطحين والخميرة. وأوضح أن هناك 13 مخبزاً في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إلا أن عدداً كبيراً منها توقف عن العمل بسبب انعدام الطحين ونفاد الاحتياطيات. كما أشار إلى التأثير الكارثي لنقص الوقود (الديزل والبنزين والمشتقات النفطية)، حيث يُمنع دخول الوقود تماماً، "حتى الكميات الضئيلة التي قد يحملها الأفراد (لترين أو خمسة لترات)، ناهيك عن صهاريج الوقود".
وحول طبيعة الحواجز المحيطة، أوضح أمين أن قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية موجودة وتمارس مهامها، لكن الفصائل المسلحة المحيطة بالحيين –والتابعة اسمياً لوزارة الدفاع– هي التي تمنع دخول السلع الأساسية والمواد الغذائية. وأشار إلى أن المركبات لا يُسمح لها بالدخول إلا عبر "حاجز العوارض"، مما يتسبب في ازدحام مروري شديد يمتد حتى مستديرة الزراعة وحي الميدان، بينما تظل المعابر الأخرى مغلقة.
كما كشف المسؤول في مسد عن انتهاكات يومية تشمل تفتيش الهواتف المحمولة وحقائب النساء، واحتجاز شبان دون تهم واضحة. وأضاف أن طلاباً تعرضوا للاحتجاز بسبب رموز أو محتويات في هواتفهم تتعلق بالثقافة الكوردية، أو قوات سوريا الديمقراطية، أو إقليم كوردستان، مؤكداً أن "الهوية بحد ذاتها أصبحت مصدراً للضغط".
وذكر أمين أن هذا الوضع أدى إلى إغلاق المدارس، وهو ما أكده بيان رسمي صادر عن لجنة التعليم. وفي ظل الظروف الشتوية القاسية وانخفاض درجات الحرارة، حُرم أكثر من 25 ألف طالب من التعليم، واصفاً ما يحدث بأنه "عقاب جماعي" يمس حق الأطفال في التعلم والعيش بكرامة.
وفيما يخص الأزمة الصحية، أفاد أمين أن المستشفى الوحيد يواجه نقصاً حرجاً في الإمدادات الأساسية، بما في ذلك أوكسجين العناية المركزة، الوقود، الأدوية، والمعدات الطبية الطارئة. علاوة على ذلك، انقطعت الكهرباء عن المنطقة بالكامل منذ أكثر من 28 يوماً بعد قيام مديرية كهرباء حلب بقطع الخدمة، وهو انقطاع لا يزال مستمراً رغم الجهود المحلية لاستعادتها.
وأشار إلى أن أكثر من نصف مليون نسمة يقطنون في الشيخ مقصود والأشرفية، وجميعهم مواطنون سوريون، لكن السياسات الحالية تترك أثراً سلبياً عميقاً على حياتهم، حيث يُمنع دخول أسطوانات الغاز ومواد البناء بشكل كامل.
وفي سياق متصل، تحدثت كوردستان 24 مع أحد سكان الأحياء الكوردية في حلب (طلب عدم الكشف عن هويته)، والذي أكد أن العائلات تعيش ظروفاً قاسية بسبب الحصار الذي قال إنه مستمر رغم سقوط النظام السابق. وأوضح أن منع الطحين والخميرة أدى إلى أزمة خبز حادة، كما تسبب نقص الوقود في ارتفاع جنوني للأسعار. وأضاف أن المدارس توقفت بسبب غياب التدفئة والقصف، والمستشفيات تعاني من نقص المستلزمات، في حين أغلقت محلات الغاز أبوابها وانقطعت الكهرباء. ووصف المعاناة عند الحواجز قائلاً إن أربعة من أصل خمسة معابر مغلقة، مما يجعل الدخول والخروج مقتصرين على ممر واحد فقط، مطالباً بضرورة رفع الحصار فوراً وإدخال المواد الأساسية كالطحين والديزل والغاز.