أربيل وبغداد (2023-2025): "فجوة مالية هائلة" واستحقاقات معلّقة.. حصيلة ثلاث سنوات من الأرقام الصعبة

أربيل (كوردستان 24)- كشف تقرير إخباري شامل أصدرته حكومة إقليم كوردستان عن أرقام صادمة تلخص المشهد المالي والنفطي بين أربيل وبغداد خلال السنوات الثلاث الماضية (2023-2025).

التقرير الذي حمل عنوان "حقائق عن المالية والنفط"، يرسم صورة لما وصفه بـ "الحصار الاستثماري" وفجوة تمويلية كبيرة، حيث لم يستلم الإقليم سوى 41% فقط من إجمالي مستحقاته الدستورية، في وقت سجلت فيه خسائر توقف تصدير النفط أرقاماً فلكية.

لغة الأرقام: فجوة الـ 59%

تظهر البيانات الرسمية أن إجمالي الاستحقاقات المالية لإقليم كوردستان في الموازنة الاتحادية للفترة المذكورة بلغت 58.3 تريليون دينار.

ومع ذلك، فإن ما تم صرفه فعلياً من قبل بغداد لم يتجاوز 24.3 تريليون دينار، أي أن الإقليم حُرم من نحو 34 تريليون دينار من حقوقه المالية، وهو ما يشكل 3.9% فقط من إجمالي الإنفاق الفعلي للعراق، في إجحاف واضح بحق مواطني الإقليم.

"صفر دينار" للمشاريع الاستثمارية

في سابقة وصفها التقرير بالخطيرة، أظهرت البيانات أن حصة الإقليم من النفقات الاستثمارية كانت "صِفراً"، رغم أن الحكومة الاتحادية خصصت مبلغ 165 تريليون دينار للمشاريع الاستثمارية في موازنات تلك السنوات.

هذا الحرمان أدى بشكل مباشر إلى تعطيل مشاريع البنى التحتية الحيوية في كوردستان وتوقف عجلة الإعمار المعتمدة على التمويل الاتحادي.

ملف النفط: خسائر بـ 25 مليار دولار واستئناف مشروط

سلط التقرير الضوء على التداعيات الكارثية لتوقف تصدير نفط الإقليم منذ آذار 2023، حيث كبد هذا التوقف الاقتصاد العراقي خسائر بلغت 25 مليار دولار.

ومنذ استئناف التصدير أواخر عام 2025، أثبتت أربيل حسن نيتها بضخ 19.5 مليون برميل عبر شركة "سومو" الوطنية، بمعدل تصدير يومي تجاوز 206 آلاف برميل خلال آخر 95 يوماً من عام 2025. كما سلمت أربيل سابقاً أكثر من 11 مليون برميل للاستهلاك المحلي دون استلام تكاليف إنتاجها.

معضلة الرواتب و"ذرائع" بغداد

على صعيد الرواتب، لم تمول بغداد رواتب سنة كاملة (12 شهراً) لأي من الأعوام الثلاثة، مما أدى لتراكم مستحقات غير مدفوعة لأشهر عديدة. التقرير فند "الذرائع" التي استخدمتها وزارة المالية الاتحادية لعرقلة الصرف، ومنها:
قوائم الرواتب والبيانات البيومترية: حيث استجاب الإقليم لكافة المتطلبات التقنية وزود بغداد بالأسماء الرباعية وباللغة العربية.

(حسابي): أكدت أربيل أن مشروع "هژماری من" (حسابي) هو نظام متطور ومشابه للأنظمة الاتحادية، وقد سجل فيه أكثر من 90% من الموظفين والمتقاعدين، معتبرة إصرار بغداد على آليات معينة مجرد وسيلة للتأخير.
نظام التقاعد الموحد: تسبب فرض هذا القانون عام 2025 بإحالة 30 ألف موظف للتقاعد قسراً دون ترتيبات مالية واضحة من بغداد.

التزامات أربيل: 919 مليار دينار إيرادات غير نفطية

في مقابل شح التمويل الاتحادي، أظهرت حكومة الإقليم التزاماً عالياً بقانون الإدارة المالية، حيث حولت مبالغ ضخمة من إيراداتها غير النفطية إلى الخزينة الاتحادية. ففي عام 2025 وحده، سددت أربيل مبلع 919 مليار دينار من الإيرادات (الضرائب والرسوم والجمارك)، في خطوة تؤكد الشفافية والرغبة في تصفية الحسابات المالية.

خلاصة المشهد

ينتهي التقرير بالتأكيد على أن حكومة إقليم كوردستان قدمت كافة التسهيلات لفرق الرقابة المالية الاتحادية التي زارت أربيل، ولم تبقِ أي مسوغ قانوني أو فني يمنع إرسال المستحقات. ومع دخول عام 2026، يبقى التساؤل قائماً: هل ستترجم بغداد "النوايا الحسنة" والاتفاقات الموقعة إلى سيولة مالية تنهي معاناة موظفي ومواطني الإقليم، أم ستستمر سياسة "الفجوة التمويلية"؟

المصدر: الخدمة الإخبارية - حكومة إقليم كوردستان - دائرة الإعلام والمعلومات