الدنمارك تحذّر واشنطن حول غرينلاند: مهاجمة دولة في الناتو ستنهي "كل شيء"

تُظهر هذه الصورة الجوية المباني المغطاة بالثلوج في نوك، غرينلاند، في 7 مارس 2025 (فرانس برس)
تُظهر هذه الصورة الجوية المباني المغطاة بالثلوج في نوك، غرينلاند، في 7 مارس 2025 (فرانس برس)

أربيل (كوردستان 24)- قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن تصبح غرينلاند جزءا من الولايات المتحدة بإدانة دولية الاثنين وبرد صارم من رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن التي حذرت من أن مهاجمة دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعني أن "كل شيء" سينتهي.

وقالت فريدريكسن للقناة الدنماركية الثانية "إذا اختارت الولايات المتحدة شن هجوم عسكري على دولة أخرى عضو في حلف الناتو، فسينتهي كل شيء، بما في ذلك حلف الناتو، وبالتالي النظام الأمني القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".

ووصفت فريدريكسن الوضع بأنه "خطير" وقالت "سأفعل كل ما في وسعي لمنع حدوث ذلك".

أما رئيس وزراء الجزيرة التابعة للدنمارك والمتمتعة بالحكم الذاتي فرد بقوله "هذا يكفي" داعيا واشنطن للتخلي عن "أوهام الضم".

أعاد تدخل واشنطن العسكري في فنزويلا للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، إثارة المخاوف حيال غرينلاند القطبية الغنية بالموارد والتي شدد ترامب مرارا على أنه ينوي ضمها، نظرا إلى موقعها الاستراتيجي في المنطقة القطبية الشمالية.

وقال ترامب للصحافيين ليل الأحد من على متن الطائرة "اير فوس وان" وهو في طريقه إلى واشنطن "نحتاج إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي والدنمارك لن تتمكن من الاهتمام بذلك".

وردّت فريدريكسن على ذلك قائلةً "أنا لا أتفق مع ما يُقال إن الأمن في القطب الشمالي غير مضمون". وأشارت إلى أن الدنمارك خصصت نحو 90 مليار كرونة (1,2 مليار يورو) للأمن في المنطقة في 2025.

وتضم غرينلاند معادن أرضية نادرة وقد تلعب دورا حيويا مع ذوبان الجليد القطبي وظهور طرق ملاحة جديدة.

كما أن غرينلاند تعد ضمن أقصر طريق للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، علما بأن واشنطن تملك قاعدة عسكريا فيها.

وقال ترامب "سنفكر في غرينلاند في غضون حوالى شهرين.. دعونا نتحدث عن غرينلاند خلال عشرين يوما".

وردّ رئيس وزراء غرينلاند فريدريك نيلسن على ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول: "هذا يكفي. لا مزيد من الضغوط. لا مزيد من التلميحات. لا مزيد من أوهام الضم".

وأضاف "نحن منفتحون على الحوار. نحن منفتحون على المناقشات. لكن يجب أن يكون ذلك عبر القنوات الصحيحة وبما يتوافق مع القانون الدولي".

كما حضّت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن الولايات المتحدة على التوقف عن تهديد حليفتها التقليدية نهاية الأسبوع وسارعت الاثنين عدة بلدان أوروبية والاتحاد الأوروبي لدعم كوبنهاغن.

قوبل السجال بسلسلة تصريحات داعمة للدنمارك من أنحاء أوروبا إذ أكدت الناطقة باسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أنيتا هيبر للصحافيين أن التكتل متمسّك بالدفاع عن سلامة أراضي دوله الأعضاء.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن "وحدهما غرينلاند ومملكة الدنمارك" يمكنهما تقرير مصير الجزيرة، وهي مواقف عكستها تصريحات صدرت كذلك عن قادة كل من فنلندا والسويد والنروج.

أما الناطق باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو فأكد لقناة "تي إف1" التلفزيونية أنه "لا يمكن تغيير الحدود بالقوة" معربا عن "تضامن" بلاده مع الدنمارك.

تأتي هذه التطورات بعد نهاية أسبوع شهدت ارتفاعا في منسوب التوتر السبت بعدما أثارت مستشارة ترامب السابقة كايتي ميلر غضبا واسعا عندما نشرت صورة لغرينلاند بألوان العلم الأميركي أرفقتها بكلمة "قريبا".

واعتبر نيلسن أن منشور ميلر "غير لائق"،  فيما طالبت فريدريكسن الأحد واشنطن بالتوقف عن "تهديد حليفتها التاريخية".

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية في بيان "إنه أمر سخيف تماما أن يُقال إن على الولايات المتحدة السيطرة على غرينلاند"، مشيرة إلى أن الدنمارك منضوية في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومحمية بالضمانات الأمنية المنصوص عليها في اتفاقيته.

وكايتي ميلر هي زوجة مستشار ترامب، ستيفن ميلر، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مهندس الجزء الأكبر من سياسات ترامب إذ يوجّه الرئيس بشأن سياساته المتشددة للهجرة وأجندته الداخلية.

وردا على منشور كايتي ميلر، ذكّر سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة يسبر مولر سورينسن بأن بلاده تتعاون بالفعل مع واشنطن لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية.

وكتب "نحن حلفاء مقرّبون وعلينا العمل معا على هذا الأساس".

المصدر: فرانس برس