"المجمع الإسباني" في الحبانية.. بيوتٌ رُممت بدموع الفقراء وتثمينٌ حكومي يهدد ساكنيها بالإخلاء
أربيل (كوردستان24)- في وقفة احتجاجية غلب عليها طابع الاستغاثة، رفع أهالي مجمع الحبانية "الإسبانية" في محافظة الأنبار تظلمهم إلى الجهات الحكومية العليا، احتجاجاً على قرارات دائرة عقارات الدولة التي وضعتهم بين فكي "التثمين الباهظ" أو "الطرد من السكن"، في وقت يؤكد فيه الأهالي أنهم هم من أعاد الحياة لهذه البيوت بعد أن كانت أطلالاً منسية.
يروي سكان المجمع قصة صمودهم مع هذه الوحدات السكنية التي تجاوز عمرها 45 عاماً. فبعد أن تركتها الدولة "هياكل متروكة" وغير صالحة للسكن، بادر المواطنون -وغالبيتهم من ذوي الدخل المحدود وعوائل الشهداء والمتقاعدين- بترميمها وتأهيلها من نفقاتهم الخاصة، محولين إياها إلى ملاذات آمنة لعائلاتهم.
وبعد سنوات من الانتظار لشمولهم بقرار التمليك، جاءت الصدمة من لجنة التثمين التابعة لوزارة المالية؛ إذ تم تقييم الدار الواحدة بمبلغ يصل إلى 120 مليون دينار عراقي.
يقول أحد المتحدثين في الوقفة: "هذا التثمين جائر ولا يراعي واقعنا المعيشي. نحن كسبة ومتقاعدون، من أين لنا تأمين مبالغ طائلة كهذه؟". وأضاف آخر بنبرة تملأها الحسرة: "لقد طالبونا بدفع مقدمة تصل إلى 18 مليون دينار بحلول منتصف الشهر الجاري، وهو مبلغ يعجز عن توفيره حتى الموظف، فكيف بمن يعيش على قوت يومه؟".
وضعت السلطات المعنية تاريخ 15 كانون الثاني (يناير) موعداً نهائياً لتسديد الدفعة الأولى، وفي حال العجز عن الدفع، سيتم عرض الدور في المزاد العلني وإخلاء الساكنين قسراً.
وتساءل المحتجون بحرقة: "أين نذهب؟ نحن أبناء هذا البلد، ضحينا وقدمنا الجرحى والشهداء، هل جزاء إعمارنا لبيوت متهالكة أن نُرمى في الشارع؟". وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك بالقول: "إذا لم ترحم الدولة شعبها، فلتأخذ هوياتنا الوطنية ولتتركنا لمصيرنا".
يناشد أهالي المجمع الإسباني رئيس مجلس الوزراء والمسؤولين في محافظة الأنبار بالتدخل العاجل لإعادة النظر في آلية التثمين، ومراعاة المبالغ التي صرفها الأهالي على الترميم، مطالبين بأسعار رمزية تنسجم مع واقعهم الاقتصادي المتردي، لضمان حياة كريمة لعائلات لا تملك سوى هذه الجدران التي شيدتها بعرق جبينها.