تصعيد عسكري يستهدف "سد تشرين" ودير حافر.. والإدارة الذاتية تطالب بلجنة دولية
أربيل (كوردستان24)- تشهد مناطق شمال وشرق سوريا توتراً ميدانياً متصاعداً، حيث تعرض محيط "سد تشرين" الاستراتيجي لهجمات مكثفة، بالتزامن مع إطلاق الإدارة الذاتية صرخة استغاثة دولية لتوثيق ما وصفته بـ"الجرائم الممنهجة" ضد المدنيين في مدينة حلب.
أفاد المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في تحديث ميداني، بأن سماء سد تشرين والمناطق المحيطة به شهدت تحليقاً مكثفاً لطائرات "انتحارية" تابعة للفصائل الموالية لحكومة دمشق. ولم يقتصر التصعيد على الجو، بل تعرضت المنطقة لقصف مدفعي كثيف استهدف محيط السد، مما يهدد أمن هذه المنشأة الحيوية.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر استمرار تحليق الطائرات الحربية التركية في أجواء المنطقة، في مشهد يعكس تعقيد المشهد العسكري وتداخل القوى المؤثرة، فيما أكدت "قسد" أنها تتابع الوضع عن كثب للتعامل مع أي طارئ ميداني.
الى ذلك نفى المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية بيان الجيش السوري حول استقدامها حشودا إلى جبهة دير حافر شرق حلب، وأكد أن المنطقة تتعرض لهجمات بالمسيرات الانتحارية والقصف المدفعي.
وجاء في بيان قوات سوريا الديمقراطية: "تنفي قواتنا الادعاءات المضللة التي نشرتها "وزارة الدفاع" التابعة لحكومة دمشق حول وجود تحركات أو تحشيدات عسكرية لقواتنا على جبهة دير حافر".
وأكد البيان عدم وجود أي تحركات أو استعدادات غير طبيعية. مشيرا إلى أن التجمعات التي جرت اقتصرت على مدنيين من أهالي شمال وشرق سوريا لاستقبال جرحى الشيخ مقصود والأشرفية.
وأضاف: "على العكس، تشهد المنطقة تحليقا مكثفا للطيران المسير التركي نوع "بيرقدار" و "أكنجي"، إلى جانب هجمات بالمسيرات الانتحارية والقصف المدفعي التي استهدفت مدينة دير حافر وقراها، وكذلك منطقة حقل الثورة، الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك والشبهات. ونضع هذه الحقائق أمام الرأي العام".
ونشر المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية صورا موثقة لبقايا مقذوفات الطيران المسير التركي نوع "بيرقدار" التي استهدفت إحدى المؤسسات في منطقة مسكنة، وقال إنه يضعها أمام الرأي العام.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أمس في بيان أن طائراتها "رصدت استقدام تنظيم قسد مجاميع مسلحة وعتادا متوسطا وثقيلا إلى جبهة دير حافر شرق حلب". مشيرة أنها لم تعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها تنظيم "قسد" لشرق حلب.
وشدد الجيش السوري أن قواته استنفرت وقامت بتعزيز خط الانتشار شرق حلب. مؤكدا استعدادها لكل السيناريوهات.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب أيام من الاشتباكات العنيفة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في شمال حلب، انتهت بتفاهم لوقف إطلاق النار وإجلاء آخر المقاتلين الكورد من بعض المناطق، بعد قصف مكثف ومستمر طال أحياء سكنية ومنشآت طبية وتسبب في مقتل وجرح عشرات المدنيين ونزوح آلاف السكان عن منازلهم.
يذكر ان هذه التطورات جاءت في منطقة تمتاز بأهمية ديموغرافية وإدارية بالغة؛ حيث تبرز منطقة دير حافر كمركز ثقل إداري في ريف حلب الشرقي. دير حافر، التي استقلت إدارياً عن منطقة "الباب" بموجب مرسوم جمهوري عام 2009، تُعد اليوم نقطة ارتكاز حيوية في المحافظة.
وبحسب آخر الإحصائيات الرسمية (تعداد 2004)، يقطن المنطقة أكثر من 91 ألف نسمة، مما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطها أو في اتجاه "سد تشرين" خطراً محدقاً بكتلة بشرية ضخمة وبنية تحتية أُسست لتكون شريان حياة لمناطق واسعة في ريف حلب.
وعلى الصعيد السياسي والحقوقي، أصدرت الإدارة الذاتية بياناً شديد اللهجة، طالبت فيه بتشكيل "لجنة دولية مستقلة" للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في حيي "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" بمدينة حلب.
وأشار البيان إلى أن تجاهل هذه الجرائم أو التستر عليها يضع المجتمع الدولي أمام "علامات استفهام كبرى" حول التزامه بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان. وأكدت الإدارة الذاتية أن الانتهاكات لم تتوقف رغم وجود تفاهمات سابقة، بل استمرت بشكل "ممنهج" لترقى إلى مستوى "جرائم الحرب".
وثّق بيان الإدارة الذاتية سلسلة من الممارسات القمعية التي يتعرض لها المواطنون، شملت: الاعتقال التعسفي دون مسوغات قانونية. والإهانات والإذلال الممنهج للمدنيين عند نقاط التفتيش. مع خرق المواثيق والأعراف الدولية التي تضمن حماية المدنيين في النزاعات.