بين مطرقة تأخر الرواتب وسندان الالتزامات المعيشية.. موظفو عقود واسط يجددون احتجاجاتهم

أربيل (كوردستان 24)- بشعاراتٍ ملؤها المطالبة بالحقوق المشروعة، وتحت وطأة ظروف معيشية قاسية، جدد العشرات من موظفي العقود ضمن قرار "6302" في محافظة واسط وقفاتهم الاحتجاجية السلمية، مطالبين بوضع حدٍ لمسلسل تأخير صرف رواتبهم، وإعادة النظر في ضوابط عملهم التي لم تعد تتناسب مع واقعهم المادي.

في مستهل الوقفة، لخص ماهر المرشدي، جوهر التحرك الاحتجاجي، مؤكداً أن خروجهم جاء للمطالبة بـ "كرامة العيش" من خلال مطلبين أساسيين؛ الأول هو مساواة موظفي العقود بزملائهم على الملاك الدائم في سرعة وانتظام صرف المستحقات المالية، والثاني هو تقليص ساعات وأيام الدوام الرسمي.

وأوضح المرشدي أن "حجم العمل وساعات الدوام الحالية لا تتلاءم مع الراتب الشهري الذي نتقاضاه، والبالغ 300 ألف دينار فقط".

من جانبه، أشار سجاد شهيد، إلى أن هذه المعاناة ليست وليدة اليوم، بل هي أزمة متكررة تطل برأسها كل شهر.

وتساءل شهيد عن الأسباب الحقيقية وراء استهداف هذه الشريحة بالتأخير دون غيرها، قائلاً: "لماذا يتم تأخير رواتبنا بشكل مستمر؟ نحن نطالب بمساواتنا مع موظفي الملاك في آلية الصرف، كما نطالب بتقليص ساعات الدوام أو منحنا يوماً إضافياً للاستراحة (أوف) لتعويض الفجوة بين الجهد والمقابل المادي".

وفي ذات السياق، كشف محمد عبد علي، عن حجم الفجوة الزمنية التي يعاني منها الموظفون، مبيناً أن "أكثر من 45 يوماً مرت على آخر موعد لاستحقاقنا المالي دون جدوى".

وأضاف عبد علي أن هؤلاء الموظفين يمثلون ركيزة أساسية في تقديم الخدمات داخل مؤسسات الدولة المختلفة، ومن الإنصاف أن يُعاملوا بتقدير يوازي حجم الخدمات التي يقدمونها، بعيداً عن سياسة التسويف والمماطلة.

أما الجانب الأكثر إيلاماً في هذه الأزمة، فقد جسده مصطفى الأعرجي، الذي نقل معاناة الموظف البسيط مع التزاماته اليومية، حيث قال بمرارة: "نطالب بصرف رواتبنا المتوقفة منذ أكثر من 40 يوماً؛ فمعظمنا يسكن في بيوت للإيجار، وأصحاب الأملاك يطالبون بمستحقاتهم التي لا نملك سدها الآن".

وأكد الأعرجي أن تأخر الراتب لم يعد مجرد قضية إدارية، بل تحول إلى تهديد مباشر للاستقرار المعيشي لعائلات بأكملها.

واختتم المحتجون وقفتهم برفع لافتات وجهت نداءات مباشرة إلى وزارة المالية وديوان محافظة واسط، تشدد على ضرورة الالتزام بالاستمرارية والانتظام في صرف الرواتب، محذرين من أن استمرار هذا التهميش سيؤدي إلى تفاقم الأعباء النفسية والمادية على شريحة واسعة من الشباب العاملين في دوائر الدولة بصفة عقود.