"الأمطار الحامضية": تهديد بيئي يحول "نِعمة" السماء إلى خطر يهدد حياة العراقيين

أربيل (كوردستان 24)- لم تعد الأمطار في العراق مجرد مصدر للري أو رمز للخير، بل باتت تشكل، وفقاً لخبراء بيئيين، خطراً داهماً يهدد الإنسان والنبات على حد سواء.

ومع تفاقم معدلات التلوث في الأجواء العراقية، تزداد التحذيرات من ظاهرة "الأمطار الحامضية" التي بدأت تلوح في أفق العاصمة بغداد ومدينة البصرة.

تؤكد المنظمات المختصة في المناخ أن التلوث الكبير في الهواء يؤدي إلى تحول قطرات المطر إلى مادة "حامضية" غاية في الخطورة.

ويرى عمر عبد اللطيف من المرصد العراقي الأخضر أن التأثير لا يتوقف عند ملامسة هذه الأمطار للجلد أو التنفس، بل يمتد إلى "الموائد العراقية"؛ حيث تمتص المحاصيل الزراعية المحلية هذه المياه الملوثة، مما يحول المنتجات الغذائية إلى ما يشبه "السموم" التي تنتقل مباشرة إلى جسم الإنسان بعد استهلاكها.

في وسط بغداد، حيث تزدحم الشوارع بآلاف المركبات وتنتشر المصانع غير الخاضعة للرقابة، يصف مراقبون حجم التلوث بأنه "هائل جداً".

ويضيف د. صلاح مرهج وهو مهندس بيئي بأن الامر لا يقتصر على التلوث الهواء فقط، بل يمتد ليشمل المياه والتربة، في ظل ما يوصف بـ"عجز" وزارة البيئة أو الهيئات التابعة لوزارة الصحة عن فرض شروطها وإلزام الجهات الملوثة بالمعايير البيئية الدولية. 

يشار إلى أن الوضع في بغداد والبصرة يختلف عن بقية المحافظات نظراً للكثافة السكانية والنشاط الصناعي النفطي.

ويحذر الخبراء من أن استمرار تجاهل مصادر التلوث سيجعل من الأمطار الحامضية واقعاً مستداماً في المستقبل القريب، ما لم يتم وضع معالجات جذرية وسريعة للحد من الانبعاثات السامة.

ختاماً، يبقى السؤال مطروحاً أمام الجهات التنفيذية: هل ستتحرك وزارة البيئة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم ستظل السماء تهطل "حامضاً" يهدد أمن العراق الغذائي والصحي؟

تقرير: سيف علي – كوردستان 24 – بغداد