غضب في الشارع العراقي من قوانين يراها المواطنون "تجويعاً" وتكريساً للامتيازات

صورة أرشيفية من أحد شوارع بغداد
صورة أرشيفية من أحد شوارع بغداد

أربيل (كوردستان 24)- يسود الشارع العراقي حالة من الاستياء المتزايد عقب قرارات وقوانين اقتصادية أخيرة، يراها المواطنون "استهدافاً مباشراً" لقوت يومهم، في ظل استمرار الفجوة الكبيرة بين امتيازات الطبقة الحاكمة ومعاناة الموظف والبسيط.

وفي استطلاع ميداني أجرته "كوردستان 24"، وجه الموظف الحكومي عزيز كريم انتقادات لاذعة للسياسة المالية، متسائلاً عن سبب "تجاهل" الرواتب العالية والمخصصات الضخمة التي يتمتع بها كبار المسؤولين، والتي كان من شأنها توفير ميزانية كافية للبلاد. وأضاف كريم بمرارة: "لماذا نرى هذه القوانين والقرارات القاسية تطبق بحق المواطن الفقير والموظف البسيط فقط؟".

من جانبه، وصف المواطن محمد فارس الإجراءات الأخيرة بأنها تصب في خانة "تجويع الشعب"، منتقداً تحميل المواطن تبعات عجز الميزانية.

وتساءل فارس عن جدوى التوقيت الحالي لهذه القوانين قائلاً: "أين كانت هذه القوانين طوال السنوات الثلاث الماضية؟ ولماذا تظهر الآن لتستهدف الموظف وتتجاهل كفاءته وشهادته العليا؟". وأشار فارس إلى أن الموظف الذي يطور مهاراته ويحصل على شهادات كـ"الماجستير" يجد نفسه محاصراً بتشريعات لا تعترف بجهده وتزيد من أعبائه المعيشية.

وفي سياق متصل، لخصت المواطنة علياء مجيد المشهد بالإشارة إلى ما وصفته بـ"انفصال المسؤولين عن الواقع"، موضحة أن أغلب القادة وعائلاتهم وأحفادهم يعيشون في أوروبا، مما يجعلهم "غير مبالين" بما يحدث داخل العراق.

وقالت مجيد: "أعرف ناساً لا يهمهم العراق أصلاً؛ هم يعيشون في الخارج وأحفادهم يتنعمون بالامتيازات، بينما يُترك المواطن في الداخل يواجه مصيره مع قرارات لا تراعي وضعه الإنساني".

تأتي صرخات الاستياء الشعبي هذه على خلفية إقرار الحكومة الاتحادية في بغداد حزمة قرارات تقشفية صارمة لمعالجة العجز المالي، شملت قطاعات حيوية ومست أرزاق الموظفين بشكل مباشر.

ومن أبرز ما تضمنته هذه الحزمة:
حيث قررت الحكومة، اعتباراً من مطلع عام 2026، عدم احتساب أي شهادة دراسية يحصل عليها الموظف أثناء الخدمة لأغراض الترقية أو العلاوة، واعتبار "شهادة التعيين" نهائية، وهو القرار الذي أثار حفيظة الكوادر الطامحة لتطوير مستواها العلمي.

كما قررت إيقاف منح الإجازات الدراسية والابتعاث للخارج على نفقة الدولة لكافة الاختصاصات لمدة 5 سنوات، مع منع النقل أو التنسيب إلى الوزارات ذات المخصصات المالية العالية مثل (النفط، المالية، الدفاع، والتربية).

وتنص القرارات الجديدة ايضا على إلزام الوزارات ببيع كافة السيارات التي مضى على صنعها 15 عاماً فما فوق دون تعويضها ببديل، وتخفيض حصص الوقود المخصصة للآليات الحكومية بنسبة 50%، بالإضافة إلى بيع المعدات والمولدات الفائضة أو العاطلة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات، وإن كانت تهدف لضغط النفقات، إلا أنها ركزت بشكل كبير على تقليص امتيازات الموظف البسيط وحرمانه من الاستحقاقات العلمية، في وقت يطالب فيه الشارع بإصلاحات تطال كبار المسؤولين والمخصصات "الخيالية" في قمة الهرم السلطوي.