بورما ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام محكمة العدل الدولية
أربيل (كوردستان 24)- رفضت بورما الجمعة اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إن "لا أساس" لهذه المزاعم.
وتعقد أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة جلسات لمدّة ثلاثة أسابيع في هذه القضيّة التي رفعتها غامبيا متّهمة بورما بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 عبر أعمال قمع مارستها في حقّ أفراد هذه الأقليّة المسلمة سنة 2017.
وشدّد كو كو هلاينغ الوزير المنتدب من الرئاسة البورمية أمام المحكمة التي تتّخذ في لاهاي مقرّا على "وجوب البتّ في هذه المسألة بناء على وقائع مثبتة وليس ادعاءات لا أساس لها".
وأشار إلى أن "الخطابات العاطفية والعروض الملتبسة للوقائع لا تقوم مقام تحليل معمّق للوضع".
ولطالما اعتبرت السلطات البورمية أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بتاتماداو كان مبرّرا للقضاء على المتمرّدين الروهينغا بعد هجمات أودت بنحو 12 من عناصر الأمن.
وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة الروهينغا المسلمة هربا من أعمال العنف التي ارتكبها الجيش البورمي ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنغلادش المجاورة حيث تحدثوا عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة.
واليوم، يعيش حوالى 1,17 مليون منهم في مخيّمات متهالكة في كوكس بازار في بنغلادش.
واعتبر كو كو هلاينغ في المحكمة أنه "ما كان يجدر ببورما أن تقف مكتوفة اليدين وتدع الإرهابيين يتحرّكون بلا حسيب أو رقيب في شمال ولاية راكين".
وأشار إلى أن "هذه الهجمات كانت مبرّرا لعمليات التطهير، وهو مفهوم عسكري يحيل على عمليات صدّ التمرّد أو مكافحة الإرهاب".
وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة في ضوء شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني.
وفي 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة العدل الدولية التي تبتّ في منازعات بين الدول.
ورغم أن قرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانونا، فإن حكما لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على بورما.
وصرّح الوزير المنتدب من الرئاسة البورمية أن "إدانة بارتكاب إبادة جماعية من شأنها أن تشكّل وصمة عار على بلدي وشعبي"، مشدّدا على "الأهمية القصوى لهذه الإجراءات بالنسبة إلى سمعة بلدي ومستقبله".
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قدّمت غامبيا شهادات مروّعة عن أعمال القمع التي شملت اغتصابات جماعية وعمليات قتل وتعذيب.
وقال وزير العدل الغامبي متكلّما عن أفراد الروهينغا "تمّ استهدافهم للقضاء عليهم".
ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة مماثلة رفعتها دولة جنوب إفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة في أعقاب هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
المصدر: فرانس برس