قرية "گرتک" في بالکایتی: صمود الرعاة وسط الثلوج الكثيفة وأمل بموسم ربيعي واعد

أربيل (كوردستان 24)- مع حلول فصل الشتاء، تكتسي قرية "گرتک" التابعة لمنطقة بالکایتي في إقليم كوردستان برداء أبيض كثيف، حيث تشهد المنطقة تساقطاً سنوياً غزيراً للثلوج يحول جبالها ووديانها إلى لوحة طبيعية خلابة، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحديات جسيمة على سكانها، لا سيما مربي الماشية.

في هذه الأجواء القاسية، يضطر الرعاة ومربو الأغنام إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام وسط الثلوج التي يصل ارتفاعها إلى مستويات تعيق الحركة. 

ويقول عبدالله أنور، أحد مربي الماشية في القرية: "العمل في هذه الأيام أصعب بكثير من الأيام العادية. في الظروف الطبيعية، يمكن لشخص واحد إدارة القطيع، أما الآن فنحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أشخاص لتأمين حركة المواشي وإطعامها".

ويعتمد أهالي القرية على مخزون الأغصان والأعلاف التي تم جمعها وتجفيفها خلال فصل الصيف لإطعام مواشيهم، حيث يتم توزيعها يدوياً وسط الغطاء الثلجي الكثيف.

من جانبه، أشار مختار قرية گرتک (فرهاد طیب)، إلى تحسن الخدمات مقارنة بالسنوات الماضية، قائلاً: "بفضل الله، الوضع هذا العام أفضل. الحكومة قدمت تسهيلات جيدة بفتح الطرق وتأمين الاحتياجات الأساسية، مما شجع الأهالي على البقاء وممارسة مهنة تربية الماشية، حتى أولئك الذين يعملون كموظفين في المدن، يعودون إلى قريتهم في هذه المواسم لارتباطهم بالأرض والمكان".

تأتي هذه الموجة في قرية "گرتک" كجزء من منخفض جوي قطبي يضرب إقليم كوردستان منذ أيام، أسفر عن تساقط كثيف للثلوج في المناطق الجبلية والحدودية، وهطول أمطار غزيرة في مراكز المدن. 

وبحسب مديرية الأنواء الجوية والرصد الزلزالي في الإقليم، فإن درجات الحرارة انخفضت في بعض المناطق الجبلية (مثل جومان وبنجوين) إلى ما دون الصفر بعشر درجات.

وقد استنفرت حكومة الإقليم فرق الدفاع المدني وكسارات الثلوج لفتح الطرق الاستراتيجية، محذرة المواطنين من التنقل غير الضروري في المرتفعات. 

وعلى الرغم من الصعوبات الميدانية، يعلق الخبراء الزراعيون آمالاً كبيرة على هذه الموجة لزيادة مخزون المياه الجوفية ورفع منسوب السدود الرئيسية (دوكان ودربنديخان)، مما يبشر بموسم زراعي وربيعي مزدهر بعد سنوات من الجفاف.

تقرير: بكر سليمان - كوردستان 24 - سوران