شارع المتنبي" في بغداد يقرأ مستقبل العراق بعيون القلق
أربيل (كوردستان 24)- في رئة بغداد الثقافية، وبين أزقة شارع المتنبي التي اعتادت ضجيج الكتب والآراء، يطغى اليوم لون واحد من الحديث؛ هو "القلق الوجودي".
هنا، حيث يجتمع الكتاب والمثقفون والصحفيون، لم تعد النقاشات تقتصر على الأدب، بل باتت الأحداث الإقليمية المتسارعة وشبح الحرب الذي يطوف بالمنطقة هو الهاجس الأكبر الذي يسيطر على الأوساط الثقافية.
يرى المراقبون في "رصيف الثقافة" أن الخطر الداخلي لا يقل ضراوة عن التهديدات الخارجية.
ويؤكد المراقب السياسي، أحمد السراجي، أن المواطن العراقي وصل إلى مرحلة "فقدان الأمل" في العملية السياسية برمتها، موضحاً: "لقد تعاقبت أكثر من خمس حكومات، والنتيجة واحدة؛ صراع مستمر على الغنائم والمكاسب، مع غياب تام لمشروع وطني حقيقي يقود البلاد بعيداً عن الأزمات".
أما على الصعيد الأمني، فإن المخاوف تتركز حول تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
الصحفي ليث جوامير يشير إلى أن "الولايات المتحدة تنظر إلى بعض الفصائل المسلحة داخل العراق كأذرع إقليمية لإيران، مما يعني أن أي صدام أو تهديد لإيران قد يقابله رد من هذه الفصائل، ما يضع العراق في فوهة المدفع".
من جانبه، يصف المراقب ماهر عبد جودة حالة القلق المجتمعي بأنها "طبيعية ومنطقية"، محذراً من أن "الحرب حين تندلع لا تلتزم بجغرافيا محددة، فهي تأكل الأخضر واليابس، وارتداداتها قد تمتد لتطال أبعد الدول في المنطقة".
ولم يكن الواقع الاقتصادي بعيداً عن طاولة النقاش، إذ يرى رواد المتنبي أن الطبقة السياسية فشلت في صناعة واقع اقتصادي يؤمّن مستقبل الأجيال.
وفي هذا السياق، عبّر أحد المواطنين عن استيائه من تعاطي السياسيين مع ملف الاستثمار والبناء، قائلاً: "الواقع الاقتصادي هو الأساس، لكن السياسيين لم يستثمروا مواردنا بشكل صحيح. في ظل هذا التخبط، نتمنى وجود قيادة تمتلك رؤية اقتصادية وبراعة في بناء علاقات دولية متوازنة، مثل نموذج الرئيس مسعود بارازني، الذي استطاع بناء واقع اقتصادي وحياة تتناسب مع المعايير الدولية".
وبين يأس داخلي وتهديد خارجي، يغادر رواد المتنبي شارعهم وهم يرقبون الأيام المقبلة؛ فهي وحدها الكفيلة بكشف ما ستؤول إليه الأمور، وما إذا كانت العملية السياسية ستشهد متغيراً حقيقياً، أم أن العراق سيبقى رهيناً لتطورات المنطقة وتجاذباتها الدولية.
تقرير : سيف علي - كوردستان 24 - بغداد