إيران وشرق كوردستان.. شلل اقتصادي تام وطوابير طويلة للحصول على الخبز وسط انهيار التومان

أربيل (كوردستان24)- تشهد الأسواق والنشاطات الاقتصادية في إيران ومناطق شرق كوردستان (روژهەڵات) حالة من الشلل التام، بالتزامن مع تدهور تاريخي في قيمة العملة المحلية (التومان) وتفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، رغم الأنباء التي تحدثت عن عودة جزئية لخدمة الإنترنت.

أدى الانهيار المتسارع في قيمة التومان إلى ارتدادات كارثية على حركة السوق وتصاعد جنوني في أسعار السلع. وبسبب الاضطرابات الحاصلة، أوقفت مجموعة من البنوك نشاطاتها كلياً، مما حرم المواطنين من الوصول إلى حساباتهم المصرفية وسحب السيولة النقدية اللازمة لتأمين احتياجاتهم اليومية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد المعيشي.

في شهادة ميدانية نقلتها "كوردستان 24" عن أحد سكان شرق كوردستان، وُصف الوضع الاقتصادي بـ"المضطرب للغاية"، حيث قفزت أسعار المواد الأساسية بمقدار ثلاثة إلى أربعة أضعاف.

وقال الشاهد الذي فضل عدم الكشف عن هويته: "رغم أن سعر الخبز مدعوم حكومياً، إلا أنه غير متوفر؛ يضطر المواطنون للوقوف في طوابير لعدة ساعات للحصول عليه. لقد انتظرتُ شخصياً قبل أيام لمدة أربع ساعات كاملة من أجل شراء الخبز".

وأضاف أن السلع الأساسية مثل الأرز والزيت والسكر باتت شبه مفقودة في الأسواق، وإن وجدت فتباع بأسعار خيالية. وعلى سبيل المثال، ارتفع سعر كيس الأرز (10 كيلوغرامات) من مليون و500 ألف تومان إلى 4 ملايين تومان (مع صعوبة العثور عليه)، كما قفز سعر عبوة الزيت من 350 ألف تومان إلى مليون و500 ألف تومان.

يواجه المواطنون حالياً أزمة مزدوجة؛ فمن جهة يفتقرون للسيولة الكافية، ومن جهة أخرى يواجهون تعطل البطاقات المصرفية حتى في حال توفر الأموال.

وعلى صعيد سوق العملات، سجل سعر صرف الدولار الأمريكي نحو 145 ألف تومان في بورصة طهران، بعد أن كان قبل أسبوع واحد بـ 144 ألفاً. ورغم أن الأسعار في أسواق إقليم كوردستان سجلت أرقاماً أعلى، إلا أن الترقب يسود الشارع الإيراني لما ستؤول إليه الأوضاع بعد العودة الكاملة لخدمة الإنترنت وفتح الأسواق بشكل كلي، وسط مخاوف من انهيار إضافي لقيمة التومان.

يأتي هذا الانهيار في وقت أكدت فيه مؤسسة "نت بلوكس" (NetBlocks) المعنية بمراقبة أمن الشبكات، أن خدمة الإنترنت في إيران لم تُستعد اليوم إلا بنسبة 2% فقط، مما يزيد من عزلة السوق الإيرانية عن العالم الخارجي.