بين فكّي الرصاص والشّباك.. "فلامينغو" البصرة يستغيث جرّاء الصيد الجائر

أربيل( كوردستان)- على مياه الأهوار تتلون الطبيعةُ بحضور طائر الفلامينغو المهاجر، لكنَّ رصاصَ القناصين تمنعها الحياة، فمع حلول مواسم الهجرة، تستقبل أهوار البصرة آلاف الطيور المهاجرة الهاربة من صقيع الشمال، وفي مقدمتها طائر "الفلامينغو" الذي يضفي سحراً خاصاً على التنوع البيئي في جنوب العراق. 

ويُفترض أن تكون  رحلة الفلامينغو بحثاً عن الأمان إلا أن هذه الرحلة تحولت بفعل الصيد العشوائي إلى رحلة نحو الموت، حيث تتربص بنادق الصيادين وشباكهم بهذه الكائنات الرقيقة في وضح النهار.

إنَّ التوازنَ البيئيَّ هدف قومي ووطني وبيئي، لذا يحذر خبراء البيئة من أن استمرار هذه الانتهاكات لا يهدد الثروة الحيوانية فحسب، بل يضع العراق في موقف محرج أمام المنظمات الدولية. 

فالعراق الذي كافح لإدراج أهواره ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو، يواجه اليوم خطر استبعادها رسمياً من هذه القائمة الدولية بسبب العجز من السلطات عن حماية الأنواع المهاجرة، وتحديداً "الفلامينغو" الذي يمثل ركيزة أساسية في النظام الإيكولوجي للمنطقة.

في أسواقِ الطيور، تُباعُ  الطيور المقنوصة بأبخسِ الأثمانِ وسطَ غيابٍ تامٍ لسلطةِ القانون، وعلى الرغم من القرارات الحكومية التي تمنع صيد وبيع الطيور المهاجرة، إلا أن عدسة"كوردستان 24" رصدت استمرار عرض طيور الفلامينغو المنحورة في أسواق الطيور المحلية، وهناك أشار أحد الباعة القدامى في أسواق الطيور إلى أن تجارة الفلامينغو والطيور المهاجرة كانت تمثل لسنوات طويلة "باب رزق" أساسي لمئات العوائل في البصرة.

 وأوضح البائع، أنهم امتثلوا لقرار الحظر الحكومي الذي صدر مؤخراً وتوقفوا عن عرض هذه الطيور بشكل علني، رغم أن هذه المهنة هي مهنة الآباء والأجداد التي لا يعرفون غيرها لتأمين قوت يومهم.

وفي سياق متصل، كشف أحد أصحاب محال بيع وتجهيز الطيور (الذي ظهر وهو ينظف الطيور) عن آلية وصول هذه الطيور إلى الأسواق، مبيناً أنها تأتي مباشرة من الأهوار بعد صيدها ببنادق الصيد (الشوزن)، وأكد أن هناك طلباً مستمراً على لحوم هذه الطيور، ما يجعلهم يستمرون في شرائها من الصيادين وإعادة بيعها للمستهلكين، معتبراً إياها تجارة موسمية تعتمد عليها شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في أعداد الطيور الوافدة هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة.

وفي جولة ميدانية في ناحية "الدير" شمال البصرة، حذر أحد المختصين المحليين (بشار) من خطورة استخدام "الشباك الكبيرة"  والشباك هي "العدو الأول" التي وصفها بالأداة الفتاكة، موضحاً أن الشبكة الواحدة قادرة على اصطياد قرابة ألف طائر في وقت واحد، بينما لا تتجاوز حصيلة الصيد بالبندقية عشرين طائراً خلال يومين. وشدد على ضرورة منع استخدام هذه الشباك فوراً، لأنها السبب الرئيس وراء التناقص الحاد في أعداد الطيور المهاجرة وتهديدها بالانقراض في المنطقة.

إن حماية الفلامينغو ليست مجرد قضية بيئية، بل هي اختبار لمدى قدرة الدولة على الحفاظ على إرثها الطبيعي من الاندثار.


هيمن دلو ـ مراسل كوردستان 24


البصرة