أخطر إرهابيي العالم في سجون سوريا
أربيل (كوردستان24)- أدى انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من دير الزور والرقة، بموجب الاتفاق الذي بدأ تنفيذه يوم الأحد، إلى إعادة فتح واحد من أعقد الملفات الأمنية في سوريا والمنطقة؛ وهو ملف السجون التي تضم آلاف المعتقلين من تنظيم "داعش"، بمن فيهم قادة بارزون ومقاتلون أجانب يوصفون بأنهم "الأخطر عالمياً".
لطالما شكلت هذه السجون، على مدار سنوات، حجر الزاوية في المعادلات الأمنية بشمال وشرق سوريا. وقد أدارتها "قسد" بدعم مباشر من التحالف الدولي، وسط حالة استنفار دائم لمواجهة محاولات الهروب المتكررة أو الهجمات الانتحارية التي يشنها التنظيم لتحرير عناصره.
ومع تغير خارطة السيطرة الميدانية وتصاعد هجمات المجموعات المسلحة التابعة للحكومة السورية والجماعات المتطرفة، يبرز تساؤل جوهري ومقلق: في حال غياب "قسد"، من سيتولى السيطرة على هؤلاء الإرهابيين؟
قنبلة موقوتة
تضم هذه السجون آلاف العناصر من "داعش"، محليين وأجانب، بينهم "أمراء" ومسؤولون ميدانيون وأمنيون شاركوا في أشرس المعارك. هذا الواقع جعل السجون هدفاً دائماً للتنظيم، ولعل الهجوم الكبير على سجن "الصناعة" بالحسكة عام 2022 كان أوضح دليل على حجم التهديد. إن أي خلل أو ثغرة في إدارة هذا الملف قد يؤدي إلى كارثة أمنية لا تتوقف حدودها عند المنطقة، بل قد تمتد لتشمل العالم أجمع.
سيناريوهات إدارة السجون:
السيناريو الأول: الانتقال إلى سلطة دمشق
يتضمن هذا الاحتمال تسليم إدارة السجون للقوات الحكومية أو الأجهزة الأمنية السورية، وهو ما يطرح جملة من التحديات:
تحويل ملف "داعش" من إدارة محلية تحظى بدعم دولي إلى إدارة دولة لا يزال مستقبل نظامها السياسي محل نقاش دولي.
إثارة مخاوف دولية كبرى، خاصة فيما يتعلق بآلية التعامل مع المقاتلين الأجانب ومصيرهم.
تساؤلات جدية حول مدى قدرة دمشق "اللوجستية والأمنية" على تحمل هذا العبء الثقيل والمعقد في ظل الظروف الراهنة.
السيناريو الثاني: الإدارة المشتركة أو المؤقتة
تنسيق أمني محدود وتشرف عليه الأجهزة السورية مع تنسيق استخباراتي مع أطراف دولية وإقليمية، وربما مراقبة مستمرة من التحالف الدولي. ومع ذلك، يُنظر إلى هذا الخيار كـ"حل مؤقت" وضعيف لمنع حدوث فراغ أمني مفاجئ.
تحذيرات من "الفراغ الأمني"
إن ما يثير رعب التحالف الدولي والأطراف المعنية هو نشوء "ثقوب أمنية" نتيجة انسحاب "قسد"، نظراً لعدم توفر بديل أمني صلب وجاهز حتى الآن لتسلم هذا الملف الحساس. في ظل هذا الفراغ، تزداد احتمالات وقوع حالات تمرد داخل السجون، أو عمليات هروب جماعي، أو هجمات منسقة تشنها "خلايا داعش النائمة" التي لا تزال تنشط في عدة مناطق سورية.
انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير الزور والرقة لا يُقاس بمجرد زحزحة الخطوط على الخارطة، بل يُقاس بحجم المخاطر "المحتبسة" بين جدران السجون. فتلك الجدران هي التي تلجم حالياً أخطر أمراء وعناصر التنظيم، وأي تصدع فيها يعني انفجار "القنبلة الموقوتة" في وجه الجميع.