الكتل الكوردستانية: صمت البرلمان تجاه استهداف إقليم كوردستان يهدد استقرار البلاد
أربيل (كوردستان24)- أعربت الكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراقي، فجر اليوم الأربعاء، عن قلقها العميق إزاء الهجمات "غير المبررة" والمستمرة التي تستهدف إقليم كوردستان. وانتقدت الكتل بشدة ما وصفته بـ"صمت" الحكومة الاتحادية، مطالبةً بتشكيل لجنة تحقيق فورية لكشف ومعاقبة الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة وتعبث بأمن المنطقة.
وفي بيان رسمي وجهته للرأي العام ومراكز القرار في العراق، أشارت الكتل الكوردستانية إلى أن إقليم كوردستان كان دائماً "عامل استقرار"، وسعى باستمرار للنأي بنفسه عن التوترات والنزاعات الإقليمية. وجاء في البيان: "لقد عمل الإقليم دوماً عبر القنوات الدبلوماسية لترسيخ قيم السلام والاستقرار، وبالأخص في الداخل العراقي".
وسلط البيان الضوء على الطبيعة التصعيدية لهذه الهجمات، محذراً من وصولها إلى مستويات خطيرة. وأكد النواب الكورد أن الإقليم وشعبه باتوا هدفاً لهجمات ممنهجة تشنها جماعات "خارجة عن القانون"، تستهدف البنى التحتية الاقتصادية، والممتلكات المدنية، والمرافق العامة، مما تسبب في خسائر مادية فادحة وسقوط ضحايا من المدنيين بين شهيد وجريح.
ولعل النقطة الأكثر إثارة للجدل في البيان، هي الإشارة إلى مصادر انطلاق هذه الهجمات؛ إذ ذكرت الكتل الكوردستانية أنه بحسب المتابعات، فإن معظم هذه الاعتداءات تُنفذ من مناطق تخضع لسيطرة وانتشار القوات الأمنية والعسكرية الاتحادية. وأكد البيان أن هذا الواقع يثير "شكوكاً ومخاوف عميقة" لدى الجانب الكوردي حول نفوذ وهيمنة الجماعات المتمردة التي تتحرك بعيداً عن سيطرة الدولة.
كما وجه ممثلو الكتل الكوردستانية انتقادات لاذعة لمؤسسات الدولة العراقية، معتبرين أن موقف البرلمان العراقي كان "ضعيفاً" ولم يتضمن إدانة واضحة وصريحة للهجمات. وفي الوقت ذاته، انتقدوا غياب الإجراءات العملية من قبل الحكومة الاتحادية لوقف هذه الاعتداءات أو محاسبة الجهات المتورطة فيها.
وطالبت الكتل بضرورة الإسراع في تشكيل لجنة تقصي حقائق لتحديد الجهات المسؤولة عن الهجمات وتقديم الجناة إلى العدالة لينالوا جزاءهم القانوني.
وفي ختام البيان، وجه البرلمانيون الكورد رسالة استراتيجية إلى بغداد، مذكرين بأن "أمن واستقرار البنى التحتية في إقليم كوردستان هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار العراق بأكمله". وحذروا من أن استمرار هذه الهجمات دون رادع حقيقي يضع قدرة الدولة على فرض سيادة القانون وحماية المواطنين أمام تساؤلات جادة واختبار حقيقي.