شيل تطلب الانسحاب من حقل العمر وتسليم حصتها لدمشق
أربيل (كوردستان 24)- طلبت شركة "شل" Shell البريطانية للنفط والغاز الانسحاب من حصتها في حقل العمر النفطي، أكبر الحقول في سوريا، وتسليمها إلى الجهات الحكومية، وفقًا لرئيس الشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، في خطوة تأتي عقب عودة الحقل إلى سيطرة دمشق بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من شرق البلاد.
وأوضح قبلاوي، في تصريحات من حقل العمر نقلتها رويترز، أن سوريا لا تزال تتفاوض مع شل على شروط تسوية مالية تمهيدًا لنقل الملكية الكاملة للحقل إلى الدولة، في وقت تشهد فيه خريطة السيطرة على موارد الطاقة السورية تحولات غير مسبوقة.
تحول ميداني يفتح الباب لإعادة الهيكلة
جاء طلب شل الانسحاب بعد اتفاق بين الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، أعاد سيطرة دمشق على محافظتي دير الزور والرقة، وبانسحاب قوات "قسد" من مناطق واسعة كانت تسيطر عليها لسنوات، شملت أبرز حقول النفط والغاز في البلاد.
كذلك تم رصد انتشار القوات الحكومية في مدينة الرقة، ومنشآت نفطية وغازية بشرق دير الزور، بما في ذلك حقل العمر النفطي ومعمل كونوكو للغاز، في أكبر تحول لخريطة السيطرة على الأرض منذ عام 2024، وفق ما نقله موقع ميديل إيست فوربز.
بالتوازي مع انسحاب شل، كشف قبلاوي أن شركة "كونوكو فيليبس" ConocoPhillips تعتزم العودة للاستثمار في حقول الغاز السورية، مشيرًا إلى أن شركات أميركية أخرى، من بينها "شيفرون" Chevron، تخطط لدخول السوق السورية للمرة الأولى.
ويُعد معمل كونوكو للغاز، الواقع شرق نهر الفرات، أكبر منشأة لمعالجة الغاز في سوريا، وكان رمزًا أساسيًا للوجود الأميركي غير المباشر في قطاع الطاقة خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على المنطقة.
في حين يمثل هذا التحول نقطة فاصلة في مسار إدارة موارد الطاقة السورية، إذ انتقلت الحقول الرئيسية من إدارة غير مباشرة عبر قوات محلية مدعومة من الولايات المتحدة، إلى سيطرة الحكومة المركزية، ما يغيّر الإطار القانوني والسياسي الناظم للاستثمار في هذا القطاع.
خريطة النفط.. الشرق هو المفتاح
تتركز معظم حقول النفط والغاز السورية في شرق البلاد، لا سيما في محافظتي دير الزور والحسكة، مع وجود حقول أقل في الرقة، وهي المناطق التي كانت حتى وقت قريب خارج سيطرة الحكومة.
وتقدّر الاحتياطيات النفطية السورية بنحو 2.5 مليار برميل، إلى جانب احتياطيات من الغاز الطبيعي تقارب 9.5 تريليون قدم مكعبة، وفق تقديرات ما قبل الحرب، ما يجعل السيطرة على هذه الجغرافيا عاملًا حاسمًا في أي خطة لإعادة تشغيل قطاع الطاقة، لا سيما بانتقال هذه الحقول إلى إدارة الدولة.
يأتي ذلك في الوقت الذي وقعت فيه وزارة الطاقة السورية اتفاقيتين لبيع واستثمار الفوسفات، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية وزيادة العائدات من الموارد الوطنية، شملت استثمار واستكشاف وإنتاج وتصدير مليون طن من الفوسفات، إلى جانب بيع وتصدير 2.5 مليون طن إضافية، عبر منافذ بحرية وبرية، بما يوسّع نطاق التسويق الخارجي ويدعم توجه الحكومة نحو تعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية.
ويعزز هذا المسار صورة مرحلة جديدة تسعى فيها دمشق إلى إعادة تنظيم ملف الطاقة والمعادن ضمن إطار مركزي موحد، بعد سنوات من التشتت وفقدان السيطر