الاتحاد الأوروبي يتعهّد بردّ حازم على تهديدات ترامب بشأن غرينلاند
أربيل (كوردستان 24)- تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الثلاثاء بردّ "حازم" على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بشأن غرينلاند، وذلك بعيد تشديده على أن "لا رجوع الى الوراء" على صعيد الاستحواذ على الجزيرة المترامية الغنية بالموارد.
وقالت فون دير لايين من منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا "نعتبر الشعب الأميركي ليس حليفا لنا فحسب، بل صديقا أيضا. أما دفعُنا إلى دوامة من التوتر فلن يفيد إلا الخصوم الذين نحن عازمون جميعا على ردعهم".
ويعتزم ترامب السيطرة على غرينلاند، الجزيرة الشاسعة الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية، والمتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك، متحدثا عن ضرورات أمنية بمواجهة روسيا والصين.
ويثير هذا الأمر استياء حلفائه الأوروبيين، وقد بات طاغيا على جدول أعمال هذا المنتدى الاقتصادي الذي يُعقد سنويا في دافوس في سويسرا.
وفي وقت لاحق، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى استخدام الوسائل "القوية جدا" التي يملكها اقتصاديا في حال "عدم احترامه".
- "شريعة الغاب" -
وانتقد ماكرون اعتماد الولايات المتحدة سياسة منافسة قائمة على "المطالبة بتنازلات قصوى"، وتهدف بشكل واضح إلى "إضعاف أوروبا وإخضاعها"، ملوّحا بإمكان اللجوء إلى "أداة مكافحة الإكراه"، وهي آلية أوروبية يمكن أن تستخدم في حال النزاعات التجارية لكنها لم تُستخدم حتى الآن.
والثلاثاء، قرر البرلمان الأوروبي تعليق المصادقة على الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والذي كان ينصّ على رسوم جمركية بنسبة 15% على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة، وفي المقابل، إلغاء الرسوم على الصادرات الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي.
يأتي ذلك في ظلّ تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تعارض رؤيته بشأن غرينلاند ولا سيما فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.
وقال نائب رئيس الوزراء الصيني هي لي فنغ الثلاثاء في منتدى دافوس "لا ينبغي لعدد قليل من الدول ذات الامتيازات أن تستفيد من مزايا قائمة فقط على مصالحها، ولا يمكن للعالم أن يعود إلى شريعة الغاب حيث يهاجم الأقوياء الضعفاء".
ويبحث قادة الاتحاد الأوروبي في الإجراءات التجاريّة التي يمكن اتّخاذها، ويعتزمون مناقشة أزمة غرينلاند في قمة طارئة في بروكسل الخميس.
وكان ترامب أكد الاثنين ردا على أسئلة صحافي حول غرينلاند أن القادة الأوروبيين لن "يتصدوا بشدة" لمحاولته شراءها مؤكدا "يجب أن نحصل عليها".
وكتب على منصته تروث سوشال الثلاثاء "مثلما سبق أن قلتُ للجميع بوضوح شديد، غرينلاند ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي. لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك".
وقال إنه أجرى "مكالمة هاتفية جيدة جدا مع الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته بشأن غرينلاند".
وأضاف "الولايات المتحدة الأميركية أقوى دولة في العالم بفارق كبير. إننا القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام في العالم، وهذا يتحقق ببساطة من خلال القوة".
ونشر ترامب صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره مع نائبه جاي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو يضعون علما أميركيا في منطقة قطبية، مع لافتة: غرينلاند أرض أميركية منذ 2026".
ومن المقرر أن يغادر ماكرون دافوس مساء الثلاثاء من دون أن يلتقي ترامب. في المقابل، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه يعتزم الاجتماع بالرئيس الأميركي مؤكدا أنه يريد "تفادي تصعيد جمركي".
ونبه الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب الى أن "التهديدات الجمركية بين الحلفاء غير مقبولة، إنها تضعف علاقتنا الأطلسية ويمكن في أسوأ الأحوال أن تقود إلى حلقة مفرغة".
وسئل عن احتمال استخدام الأميركيين القوة، فأكد "لا أعتقد أن الأميركيين سيسيطرون على غرينلاند عسكريا".
وأرسلت الولايات المتحدة هذه السنة وفدا هو من الأكبر الذي شارك إلى الآن في هذا المنتدى بحسب المنظمين، في مؤشر إلى عزمها على فرض حضورها، وأقامت حتى داخل مبنى كنيسة تاريخية مركزا أطلقت عليه اسم "بيت الولايات المتحدة" يدلي فيه أعضاء في الحكومة بمداخلات.
وحذر وزير الخزانة سكوت بيسنت الاثنين الدول الأوروبية من فرض رسوم جمركية مضادة ردا على الرسوم الأميركية التي هدد ترامب بها، معتبرا أن "ذلك سيكون خطوة غير حكيمة". ومن المقرر أن يدلي بمداخلات عدة الثلاثاء.
ورأى الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أنه "لن يكون صائبا" أن يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى "أداة مكافحة الإكراه".
لكن، حاكم ولاية كاليفورنيا الديموقراطي غافين نيوسوم حضّ الأوروبيين على التصدي لرئيس بلاده، ودعاهم إلى "صفعه" لإجباره على التراجع عن نيّته السيطرة على غرينلاند.
ومن بين القادة الآخرين المشاركين في منتدى دافوس رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الساعي للحد من اعتماد بلاده على الولايات المتحدة وأبرم أخيرا شراكة جديدة مع بكين. وقال كارني الثلاثاء إن بلاده "تقف بحزم" إلى جانب غرينلاند والدنمارك، وتدعم حقهما في تقرير مستقبل غرينلاند".
وكان منظمو المنتدى أعلنوا الاثنين أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة، مؤكدين أن ذلك لن يكون "مناسبا" عقب حملة القمع الأخيرة ضد المتظاهرين في بلاده.
وعزا عراقجي قرار المنتدى إلى "ضغوط" إسرائيلية.
ويستمر المنتدى المنعقد هذه السنة تحت شعار "روح الحوار" حتى الجمعة في المنتجع الفاخر الواقع في جبال الألب السويسرية.
المصدر: فرانس برس