الدفاع السورية تقر بارتكاب جنودها "تجاوزات وجرائم" شمال شرقي البلاد

أربيل (كوردستان24)- في واقعة نادرة تسلط الضوء على طبيعة ممارسات القوات الحكومية السورية، أقرت وزارة الدفاع في دمشق باقتراف جنودها مجموعة من "التجاوزات والجرائم" خلال العمليات العسكرية التي تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا. ويعد هذا الاعتراف الرسمي دليلاً لافتاً على تحول تلك القوات إلى مصدر للتهديد والفوضى بدلاً من كونه أداة لترسيخ الأمن في المنطقة.

وأصدرت قيادة الشرطة العسكرية والأمن التابعة لوزارة الدفاع السورية، اليوم الخميس 22 كانون الثاني 2026، بياناً أقرت فيه بأن عدداً من العسكريين والوحدات التابعة لها في مناطق شمال شرقي سوريا قد انتهكوا القوانين والأنظمة العسكرية المعمول بها.

وفي محاولة لتدارك تقارير ميدانية توثق انتهاكات واسعة النطاق، زعمت الوزارة في بيانها البدء باتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين. ويرى مراقبون أن هذا التحرك من قبل دمشق ليس سوى محاولة لـ "تبييض" صورة جيشها، خاصة مع مساعي البيان لتصوير هذه الانتهاكات كـ "حالات فردية"، في محاولة لنفي كونها ظاهرة ممنهجة متجذرة داخل بنية المؤسسة العسكرية السورية.

ورغم الاعتراف الصريح بهذه التجاوزات، سقط بيان وزارة الدفاع في "تناقض صارخ"؛ إذ كال المديح لما وصفه بـ "المستوى العالي من الانضباط" لدى وحداته، في وقت أقر فيه بأن هذه الجرائم ارتكبت رغم وجود تعليمات مشددة، مما يعكس بوضوح ضعف السيطرة العملياتية وتفشي حالة من الانفلات القيادي داخل صفوف قواتها.

ويشكل هذا الاعتراف الرسمي تأكيداً على أن ممارسات القوات الحكومية في الشمال الشرقي تجاوزت كافة الأطر القانونية والأخلاقية للحروب، وأن "الاستقرار" الذي تروج له دمشق في تلك المناطق يرتكز في جوهره على سلسلة من الانتهاكات بحق السكان المحليين.