المجلس الوطني الكوردي في دمشق.. رسم ملامح الحقوق الكوردية في "سوريا الجديدة"
أربيل (كوردستان24)- في تطور سياسي وميداني بارز، بدأت ملامح الاتفاق بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والقيادة في دمشق تدخل حيز التنفيذ، حيث شهدت مدينة القامشلي دخول وحدات أمنية تابعة لدمشق وسط ترحيب محلي. وفي هذا السياق، استضافت قناة "كوردستان 24" سليمان أوسو، عضو الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكوردي (ENKS)، للحديث عن كواليس اللقاءات التاريخية التي جرت في العاصمة دمشق والدور المحوري للرئيس مسعود بارزاني في تقريب وجهات النظر.
كشف سليمان أوسو، في حديثه من العاصمة السورية دمشق، عن تفاصيل الاجتماع الذي جمع وفد المجلس الوطني الكوردي مع "أحمد الشرع" (القيادة الانتقالية). وأشار أوسو إلى أن اللقاء جاء تلبية لدعوة رسمية، حيث تركزت المباحثات على قضية الشعب الكوردي وحقوقه القومية في إطار الدولة السورية.
وأكد أوسو: "لقد شددنا خلال لقاءاتنا في دمشق على أن مصير الكورد والعرب وبقية المكونات مرتبط ببعضه البعض ضمن الخارطة السورية، ونحن نسعى لتثبيت هذه الحقوق بشكل لا يقبل التأويل في الدستور القادم".
أبرز الحوار الدور "الاستراتيجي والمصيري" الذي لعبه الرئيس مسعود بارزاني في الوصول إلى هذا الاتفاق وحقن الدماء في المناطق الكوردية. ونقل أوسو عن القيادة في دمشق نظرتها الإيجابية لهذا الدور، مؤكداً أن وساطة الرئيس بارزاني كانت العامل الحاسم في ضمان عدم انجراف المنطقة نحو صراعات دموية، وتوفير مظلة سياسية لحماية الحقوق.
تطرق اللقاء إلى ملفات حساسة تتعلق بإدارة المناطق الكوردية واللغة الرسمية. وأوضح أوسو أن المناقشات شملت: اللغة الكردية: ضرورة الاعتراف بها كلغة رسمية إلى جانب العربية في المناطق الكردية، وضمان حق الأطفال الكرد في التعلم بلغتهم الأم. اللامركزية الإدارية: بحث نموذج "اللامركزية الإدارية الموسعة" كحل لتدبير شؤون المحافظات، بما يضمن استقلالية إدارية تخدم المواطنين وتنهي عقوداً من التهميش. المناسبات القومية: تم التأكيد على أن عيد "نوروز" هو عيد وطني وقومي لكل السوريين، ويجب حمايته برعاية الدولة.
كما شدد سليمان أوسو على ضرورة إنهاء "خطاب الكراهية" الذي يُبث عبر بعض المنصات الإعلامية، والذي يحاول زرع الفتنة بين الكورد والعرب. وأكد أن القيادة في دمشق أبدت تفهماً كبيراً لضرورة بناء خطاب وطني جامع يعترف بالحقوق الكردية كجزء أصيل من النسيج السوري، معتبراً أن هذه الخطوات التمهيدية ستفتح الباب أمام مفاوضات أعمق وشراكة حقيقية في مستقبل سوريا.
يُمثل وجود المجلس الوطني الكوردي في دمشق اليوم، والبدء بتنفيذ بنود الاتفاق في القامشلي، مرحلة انتقالية كبرى تهدف إلى مأسسة الحقوق الكوردية دستورياً، بضمانات إقليمية ودور ريادي للرئيس مسعود بارزاني، في محاولة لإنهاء سنوات الصراع والوصول إلى سوريا ديمقراطية تعددية.