بين "تعظيم الإيرادات" وفجوة الـ52%.. قرار "التعرفة الجمركية" العراقي أمام مجهر المحكمة الاتحادية

أربيل (كوردستان24)- يواجه الملف المالي في العراق منعطفاً قانونياً جديداً، حيث تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية الجلسة المقبلة للمحكمة الاتحادية العليا، يوم الأحد، للنظر في دعوى قضائية طاعنة بقرار مجلس الوزراء رقم 957 لسنة 2025 المتعلق بـ"التعرفة الجمركية"، وسط مطالبات نيابية بإيقاف تنفيذه فوراً.

تأتي هذه الدعوى، التي حركها أحد أعضاء مجلس النواب، كخطوة تصعيدية بعد ما وصفه بـ"فشل البرلمان في معالجة الانفراد الحكومي بالقرار". 

يأتي السجال القضائي بموازاة إجراءات اتخذتها الهيئة العامة للجمارك في مطلع شباط الجاري، تضمنت تخفيضاً بنسبة 25% من الأقيام الاستيرادية المثبتة في نظام "الأسيكوادا" (نظام الأتمتة الجمركية). وبينما تبرر الهيئة هذه الخطوة بأنها محاولة لتسريع الإجراءات، وتسهيل خروج البضائع المتكدسة، وتعظيم الإيرادات عبر "إدارة المخاطر"، إلا أن لغة الأرقام كشفت عن واقع مغاير.

حيث رصد الخبراء الاقتصاديون تراجعاً حاداً في التحصيل المالي؛ إذ أكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي انخفاض الإيرادات الجمركية بنسبة 52% عقب تطبيق النظام الجديد. وبحسب بيانات كانون الثاني 2026، لم تتجاوز الإيرادات 137 مليار دينار، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 208 مليارات دينار خلال عام 2025، ما يعني خسارة شهرية تقدر بـ71 مليار دينار من خزينة الدولة.

تتمحور جوهر الأزمة حول "دستورية" انفراد الحكومة بتعديل الرسوم الجمركية دون الرجوع إلى السلطة التشريعية. ويرى اقتصاديون أن التعرفة الجمركية ليست مجرد رسوم، بل هي أداة مالية وسيادية يجب أن توازن بين دعم التجارة وحماية الموارد غير النفطية، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط التي تعتمد عليها الدولة لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية.

ويحذر المرسومي من أن "تطبيق أنظمة متقدمة مثل الأسيكوادا بشكل سريع دون تقييم دقيق للأثر المالي قد يخلق فجوات مؤقتة في الإيرادات"، مشدداً على ضرورة وجود خطط تعويضية لأي خسائر ناتجة عن التخفيضات الجمركية.

من المتوقع أن تفتح جلسة المحكمة الاتحادية الباب أمام مراجعة شاملة للسياسات الجمركية في العراق، وتحديد حدود صلاحيات الجهاز التنفيذي في رسم السياسة المالية الاستيرادية. وبينما يترقب التجار والمستثمرون ما ستؤول إليه الجلسة، يبقى السؤال الأهم: هل سينجح القضاء في إعادة التوازن بين تسهيل حركة التجارة وبين حماية الإيرادات السيادية للدولة؟