وزير خارجية فرنسا يسلّم الرئيس بارزاني رسالة الملا مصطفى بارزاني إلى شارل ديغول

وثيقة تاريخية من أرشيف باريس تعود إلى اربيل

أربيل (كوردستان24)- في خطوة تحمل دلالات تاريخية وإنسانية عميقة، سلّم وزير خارجية فرنسا، جان نويل بارو، نسخة من رسالة تاريخية نادرة للقائد الخالد الملا مصطفى بارزاني إلى الرئيس مسعود بارزاني، خلال زيارته إلى إقليم كوردستان ولقائه به في بيرمام باربيل، اليوم الجمعة 6 شباط/فبراير 2026.

هذه الرسالة كان قد بعث بها الملا مصطفى بارزاني إلى الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول، وكانت محفوظة في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية، قبل أن تُعاد اليوم إلى كوردستان بوصفها وثيقةً تجسّد عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الكوردي والفرنسي، وتكشف مبكراً حجم المعاناة التي تعرض لها الشعب الكوردي.

وتحت عنوان "بارزاني يكتب إلى ديغول"، نشرت صحيفة لا ديبيش دو ميدي الفرنسية نص الرسالة، التي استهلها بارزاني بسؤال مؤثر قال فيه، "هل أصبح الشعب الكوردي أقل أهمية لديكم من الشعب الفيتنامي؟".

وأوضحت الوثيقة أن الملا مصطفى بارزاني يُعد من أقدم قادة حركات المقاومة في العالم، إذ انخرط في النضال الكوردي لأكثر من ثلاثة وثلاثين عاماً، وقاد خلال سنوات طويلة معركة شرسة دفاعاً عن الحقوق المشروعة لشعبه وحقه في الكرامة والبقاء.

وأكد بارزاني في رسالته أن الشعب الكوردي كان يتعرض لجرائم جسيمة شملت القتل الجماعي والإبادة بحق النساء والأطفال، محذراً من أن المصالح السياسية والنفطية لبعض الدول تُستخدم للتغطية على هذه المآسي. كما أعرب عن قلقه من العلاقات القائمة آنذاك بين فرنسا والعراق، والتي قد تؤدي – بحسب تعبيره – إلى تزويد بغداد بالأسلحة التي تُستخدم ضد الكورد.

وطالب بارزاني الحكومة الفرنسية بربط أي تزويد للعراق بالسلاح بتعهد رسمي يضمن عدم استخدامه ضد الشعب الكوردي، مشيراً إلى نداءات إنسانية أطلقتها لجان إغاثة داخل فرنسا تضامناً مع كوردستان والشعب الكوردي المنكوب.

وفي رسالته المؤرخة في 8 شباط/فبراير 1968، خاطب الملا مصطفى بارزاني الرئيس ديغول باعتباره رمزاً للحرية وتحرير الشعوب، مؤكداً أن فرنسا، التي قدّمت للعالم مبادئ الحرية وحق تقرير المصير، لا يمكنها تجاهل نضال الشعب الكوردي. وحذّر من أن استمرار تسليح العراق دون حل عادل للقضية الكوردية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار وسفك الدماء.

واختتم بارزاني رسالته بإشارة رمزية مؤثرة إلى قول في القرآن الكريم، "لكل رجل سماء صغيرة فوقه قد تتحول إلى صلاة"، مضيفاً، "أنتم وفرنسا تمثلون السماء في سمائنا"، في تعبير صريح عن أمله بأن تكون فرنسا سنداً حقيقياً للقضية الكوردية.

من جانبه، أعرب الرئيس مسعود بارزاني عن شكره لوزير خارجية فرنسا على هذه المبادرة، معتبراً الرسالة وثيقةً تاريخية قيّمة ودليلاً واضحاً على عمق الصداقة والعلاقات العريقة التي ربطت، ولا تزال، الشعبين الكوردي والفرنسي.