دهوك ترسم خارطة طريق للأمن الغذائي: طفرة في الإنتاج بنسبة 500 بالمائة
أربيل (كوردستان 24)- كشف المدير العام لزراعة دهوك، أحمد جميل، عن تفاصيل استراتيجية طموحة تتبناها حكومة إقليم كوردستان لتحويل المحافظة إلى سلة غذاء إقليمية، مؤكداً أن الإنتاج الزراعي لبعض المحاصيل الاستراتيجية شهد قفزة نوعية وصلت إلى 500% خلال السنوات الخمس الماضية.
في حديثه لـ "كوردستان 24"، أوضح جميل أن خطة النهوض بالقطاع الزراعي في دهوك، التي تضم نحو مليوني دونم من الأراضي الصالحة للزراعة، ترتكز على "مثلث التكامل" الذي يجمع بين الحكومة، القطاع الخاص، والمراكز البحثية والجامعات. وأكد أن هذا التعاون أثمر عن نجاحات ملموسة في زيادة غلة الدونم الواحد وجودة المحصول.
أشار مدير الزراعة إلى أن التحدي الأكبر لم يكن الإنتاج فحسب، بل في كيفية تسويقه. وقال: "انتقلنا من الأساليب الكلاسيكية إلى التركيز على عمليات الفرز والتعبئة والتغليف (Packaging) لخلق هوية تجارية للمنتج المحلي".
ولمواجهة تقلبات الفصول، كشف جميل عن امتلاك المحافظة حالياً لنحو 126 مستودعاً للتخزين المبرد، مما ساعد في توفير محاصيل مثل البطاطا (التي تنتج دهوك منها 600 ألف طن) على مدار العام، مع فرض رسوم جمركية أو منع استيراد للمنتجات المنافسة وقت ذروة الإنتاج المحلي لحماية الفلاح.
ولسد الثغرات في الإنتاج الشتوي، أكد جميل التوجه نحو مشاريع "الهايدروبونيك" (الزراعة المائية) والبيوت الزجاجية الحديثة. كما شدد على أهمية الصناعات التحويلية لامتصاص الفائض، مشيراً إلى مصنع معجون الطماطم في قضاء "شيخان" كنموذج لقدرة الصناعة على حماية المزارعين من انهيار الأسعار في مواسم الوفرة.
وفي ملف التصدير، أكد جميل أن جهود رئيس الحكومة مسرور بارزاني فتحت أبواب الأسواق الدولية أمام منتجات الإقليم، حيث تم هذا العام تصدير 1500 طن من "سماق ئاكرێ -عقرة" (الذي يشكل 90% من إنتاج المنطقة) بتغليف عصري، فضلاً عن الطلب المتزايد على "تين ئاكرێ - عقرة".
وحول ملف "الأرز الكوردي" الشهير، كشف جميل عن إجراءات صارمة بالتنسيق مع القائمقاميات لمكافحة الغش التجاري، حيث يتم خلط الأرز المستورد وبيعه على أنه منتج محلي، مؤكداً أن حماية "العلامة التجارية" للمنتج الكوردستاني هي أولوية قصوى لضمان ثقة المستهلك محلياً ودولياً.
تضع محافظة دهوك اليوم أقدامها على عتبة مرحلة جديدة، حيث لا تكتفي بتحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تسعى عبر خطط خمسية مدروسة إلى تحويل "الذهب الأخضر" إلى مورد اقتصادي مستدام يضاهي الموارد الطبيعية الأخرى في الإقليم.