سجناء داعش.. كابوس مرعب يهدد الوضع الأمني في العراق

أربيل (كوردستان24)- يواصل العراق نقل المعتقلين المنتمين لتنظيم "داعش" الإرهابي من السجون السورية إلى السجون العراقية.

تأتي عملية نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق في إطار اتفاق سابق بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي، بهدف منع هروبهم من السجون السورية؛ وذلك عقب حالة الفوضى التي شهدتها مناطق غرب كوردستان، وشمال شرق سوريا الشهر الماضي، والتي تضم مخيمات وسجوناً تحتجز آلاف الأعضاء في التنظيم وعائلاتهم.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء وجهوا تهديدات للجنود والحراس الأمنيين أثناء عملية نقلهم، قائلين: "سنقتلكم يوماً ما ونفر من السجن". وهذا يدل على استمرار النزعة العنيفة لدى مسلحي التنظيم، حتى وهم في حالة الأسر.

وفي الشهر الماضي، وافق العراق رسمياً على استعادة آلاف السجناء من أعضاء التنظيم الذين كانوا محتجزين في السجون الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة.

وبحسب تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط"، وصفت الحكومة العراقية هذه الخطوة بأنها "احترازية"، تهدف لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خاصة في ظل عدم استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق السورية.

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي قد قرر، في نهاية كانون الثاني الماضي، تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف على عملية نقل السجناء وكيفية التعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجستية.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني العراقي، أمس السبت، أنها تسلمت 2250 عضواً سجيناً من داعش في سوريا، وبدأت الإجراءات القانونية لتصنيفهم قضائياً وفقاً للقوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب.

وقال سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية العراقية: "استعاد العراق، بالتنسيق مع التحالف الدولي وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، 2250 عضواً من داعش من سوريا عبر الطرق البرية والجوية، وهم الآن محتجزون في مراكز حكومية محصنة تابعة للدولة".

وأكد معن أن "الحكومة والقوات الأمنية في حالة تأهب تام للتعامل مع هؤلاء السجناء، لدرء الخطر ليس عن العراق فحسب، بل عن العالم أجمع".

وأضاف رئيس خلية الإعلام الأمني أن الفرق المتخصصة بدأت التحقيقات الأولية وتصنيف هؤلاء المسلحين حسب درجة خطورتهم، إضافة إلى تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر، تمهيداً لمحاكمة كل من ارتكب جرائم بحق العراقيين أمام المحاكم العراقية المختصة.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي بدء إجراءات التحقيق مع 1387 عضواً إرهابياً من تنظيم "داعش" استُعيدوا مؤخراً من الأراضي السورية.

وكان القاضي رحيم العكيلي قد صرح سابقاً بأنه "يمكن محاكمة المعتقلين الذين يتسلمهم العراق من سوريا أمام محاكم الجنايات العراقية، إذا وُجهت إليهم تهم ارتكاب جرائم خارج العراق تندرج ضمن الجرائم التي تهدد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة".

وتؤكد مصادر أمنية عراقية أن معظم السجناء المنقولين من سوريا يتم إيداعهم في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة، والتي تضم منشآت احتجاز شديدة الحراسة.

وبحسب المصادر الأمنية، يشرف جهاز مكافحة الإرهاب على عمليات نقل وتوزيع هؤلاء السجناء، حيث يتم تقييد أيديهم وأرجلهم وتغطية وجوههم أثناء النقل. كما صدرت أوامر صارمة للقوات الأمنية بعدم التحدث مع السجناء نهائياً أو الرد على أسئلتهم وكلامهم.

ورغم كل هذه الإجراءات الأمنية، لا يزال يُنظر إلى السيطرة على هؤلاء الأعضاء المعتقلين ككابوس مرعب يهدد الوضع الأمني في العراق، وتدرك الحكومة والأجهزة الأمنية حقيقة أن خطر عودة ظهور داعش بات أكبر من أي وقت مضى.