خبيرة تقنية تطرح مشروعاً لتأسيس أول وزارة للذكاء الاصطناعي في إقليم كوردستان
أربيل (كوردستان24)- كشفت بهار آميدي، الخبيرة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصاحبة الخبرة الممتدة لـ 12 عاماً في التدريب والعمل التقني، عن مشروع استراتيجي شامل مخصص للتشكيلة الحكومية المقبلة في إقليم كوردستان. ويتمحور المشروع حول تأسيس وزارة مستقلة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن رئيس الوزراء مسرور بارزاني يبدي دعماً كبيراً للمشاريع والتحولات الرقمية.
وفي تصريح لـ "كوردستان 24"، شددت آميدي على أن قوة الأمم في العصر الراهن لم تعد تُقاس بالأسلحة والموارد الطبيعية فحسب، بل أصبح العلم والذكاء الاصطناعي الركيزتين الأساسيتين للأمن القومي والنمو الاقتصادي. وأشارت إلى ضرورة أن يصبح إقليم كوردستان لاعباً رئيسياً في العالم الرقمي لمواكبة التطورات العالمية.
ويتضمن مقترح آميدي تأسيس وزارة متخصصة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الكابينة الوزارية القادمة، لتكون المرجع في اتخاذ القرارات الإدارية والاستراتيجية بناءً على البيانات والدراسات العلمية. وستتولى هذه الوزارة رسم خارطة طريق للحكومة الرقمية، ودمج التكنولوجيا في القطاعات الحيوية مثل الصحة، الزراعة، والتربية، بما يضمن تقديم أفضل التسهيلات للمواطنين ويحدث نقلة نوعية في موديل إدارة البلاد.
وحذرت الخبيرة من أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى أداة خطيرة إذا افتقر إلى القوانين والأخلاقيات؛ لذا يقترح مشروعها وضع إطار رسمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يضمن حماية بيانات المواطنين وكرامتهم. كما يطالب المشروع بتأسيس محكمة مختصة أو لجنة قضائية عليا لمعالجة الجرائم الرقمية، مثل التزييف العميق (Deepfake) لصور وفيديوهات مفبركة، وسرقة الهوية، وتهديد السلم المجتمعي، مؤكدة أن القوانين الكلاسيكية لم تعد كافية لمواجهة تعقيدات الثورة التكنولوجية.
ومن أبرز نقاط المشروع، حماية الهوية واللغة الكوردية في الفضاء الرقمي، من خلال إنشاء "بنك وطني للبيانات واللغة الكوردية" بجميع لهجاتها. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان تمثيل الثقافة الكوردية بشكل دقيق في أنظمة الذكاء الاصطناعي العالمية مثل (ChatGPT) و(Google AI)، مما يمنع طمس الهوية الوطنية ويسمح للأجيال القادمة بالتفاعل مع التكنولوجيا بلغتهم الأم. كما يقترح المشروع دمج البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية منذ المراحل الأساسية لبناء مجتمع واعٍ ومستعد للمستقبل.
وأشارت آميدي، التي سبق وأن عرضت رؤيتها الاستراتيجية على رئيس الحكومة مسرور بارزاني ونالت دعمه، إلى أن هذا "النضال الوطني الجديد" يتطلب شراكات دولية مع منظمات مثل اليونسكو والأمم المتحدة. وأعربت عن استعدادها الكامل لتحمل المسؤولية لخدمة الإقليم، مؤكدة أن الهدف هو ألا يعتمد كوردستان على النفط كمصدر وحيد للدخل، بل أن يجعل من العقل والعلم مصدراً للاقتصاد لضمان بقاء الإقليم في طليعة التطور التكنولوجي في المنطقة.