في بغداد.. التجار يعتصمون ضد "التعرفة الجمركية" ويحذرون من غلاء فاحش يطال قوت المواطن
أربيل (كوردستان24)- "مغلق بسبب التعرفة الجمركية".. عبارة اختصرت المشهد في شوارع بغداد التجارية، حيث تحولت أبواب المحال الموصدة إلى منصات احتجاجية منذ ساعات الصباح الباكر ليوم أمس الأحد. ولم يكتفِ أصحاب المحال بإغلاق أبواب رزقهم، بل نقلوا احتجاجهم إلى قلب الحدث، معتصمين أمام البوابة الرئيسية لهيئة الجمارك، في محاولة للضغط من أجل خفض الضرائب والرسوم التي وصفوها بـ"المجحفة".
يحذر المعتصمون من أن هذه القرارات لن يتوقف أثرها عند أسوار الموانئ، بل ستنتقل مباشرة إلى جيوب المواطنين. وفي هذا الصدد، يقول التاجر علي أحمد: "هذه التعرفة ظالمة جداً، حيث بلغت نسبة الزيادة 30% على المنتج، وهو رقم خيالي سيؤدي حتماً إلى ارتفاع مماثل في أسعار السوق بمجرد دخول البضائع بالتسعيرة الجديدة، مما سيثقل كاهل المواطن بشكل كبير".
لم تكن المعاناة محصورة في الربح والخسارة فحسب، بل امتدت لتضرب الاستقرار الوظيفي لآلاف الكسبة. عبد الحسين كاظم، عامل في إحدى الشركات التجارية، عبر عن مرارته قائلاً: "هذه السياسة خاطئة تماماً؛ فبعد أن استنزفت موازنات الدولة، عادوا اليوم لنهب قوت المواطن البسيط". وأضاف موضحاً حجم الكارثة الوظيفية: "شركتنا كانت تضم عشرين عاملاً موزعين على خمسة مخازن، أما اليوم، وبسبب هذا الشلل، لم يتبقَ في كل مخزن سوى عامل واحد فقط".
ووسط الهتافات الغاضبة، برز تساؤل جوهري طرحه المحتجون حول جدوى السياسات المالية الحكومية؛ فبدلاً من معالجة الإخفاقات من خلال جباية الضرائب من المواطنين، يتساءل التجار عن مصير مبالغ "الموازنة التكميلية" والفائض المالي المتحقق من مبيعات النفط في الأعوام السابقة.
التاجر علاء الإبراهيمي، وضع إصبعه على الجرح المالي قائلاً: "دائماً ما نسمع عن موازنات تكميلية تذهب إلى أبواب غامضة دون حساب أو رقابة، بينما تُهدر المليارات خلف الكواليس. في عام 2014 وحده، كان هناك فائض مالي يقدر بـ 23 مليار دولار نتيجة الفرق بين سعر النفط في الموازنة وسعر البيع الحقيقي.. السؤال الآن: أين ذهب هذا الفائض؟ ولماذا يدفع الشعب ثمن سوء الإدارة؟".
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن ما يمر به العراق اليوم من تراجع معيشي وزيادة مفرطة في الضرائب، ليس إلا نتيجة تراكمية للسياسات المالية المتبعة منذ عام 2003 وحتى الآن، والتي اتسمت بالهدر المستمر والفساد المالي المستشري، مما جعل الحكومة تلجأ إلى الحل الأسهل والأكثر قسوة، وهو استهداف "قوت الناس" لسد العجز المالي.
ويبقى السؤال معلقاً بين أبواب المحال المغلقة وهتافات المتظاهرين: هل ستستجيب الحكومة لمطالب التجار وتتراجع عن تعرفة يراها الكثيرون "رصاصة" في قلب الاقتصاد المحلي؟
تقرير: سيف علي – كوردستان 24 – بغداد