مدير مكتب كركوك: أموال المادة 140 صُرفت للدعاية الانتخابية في وسط وجنوب العراق
أربيل (كوردستان24)- منذ أكثر من 20 عاماً، يتردد مواطنون على مكتب المادة 140 في كركوك على أمل استلام مستحقاتهم عن الترحيل والنزوح، لكنهم في كل مرة يعودون بخيبة أمل. البعض منهم فارق الحياة وهم في طابور الانتظار، والبعض الآخر، أصيب بعاهات مستديمة أثناء رحلة مراجعة الدوائر لجمع الوثائق المطلوبة.
تقول إحدى المواطنات لـ (كوردستان 24): "في عام 2006، ذهبتُ إلى منطقة (قادر كرم) لجلب (القيد الأحمر)، فسقطتُ هناك وانكسرت يدي وقدمي".
ملامح اليأس والإحباط واضحة على وجوه الجميع؛ فمعظمهم بدأوا تسيير معاملاتهم وهم في سن الشباب، والآن غزا الشيب رؤوسهم. يقول مواطن مسن: "لقد راجعتُ أكثر من 50 مرة ذهاباً وإياباً، لكنهم لا ينجزون العمل".
أما المواطن صباح محمود، فيقول: "الأمر صعب جداً ولا يبعث على التفاؤل؛ فنحن قدمنا معاملاتنا منذ عامي 2007 و2008، وحتى يومنا هذا، لا تظهر سوى 100 أو 200 اسم فقط في السنة، وهذا كل شيء".
ويضيف مواطن آخر بمرارة: "من يدخل إلى المكتب ويتحدث بكلمتين بالعربية أو التركمانية، تُنجز معاملته بسرعة؛ أما أنا فماذا أفعل؟ الله خلقني هكذا، لا أجيد سوى الكوردية، هل يُعقل أن تُعرقل معاملتي لأني أتحدث الكوردية فقط؟".
من جانبه، صرح كاكرش صديق، مدير مكتب كركوك للمادة 140، قائلاً: "بغداد تتعمد خلق المشكلات لمكتب كركوك، لأن المكتب الآن بلا غطاء سياسي قوي، وهادي العامري يتصرف فيه وفقاً لرؤيته وأهوائه. لقد قدم في وقت سابق وعوداً لأهالي الوسط والجنوب خلال الحملات الانتخابية بالعمل لأجلهم، وعندما وصلت ميزانية قدرها 30 مليار دينار عراقي، قام بتوزيعها بالكامل على مناطق الوسط والجنوب".
وأضاف صديق: "منذ عام 2010، أرسلنا الوجبتين 32 و33 إلى بغداد، لكنهم أهملوها ورموها تحت الطاولات والكراسي ولم يعملوا عليها. والآن، دخلت الرقابة المالية على الخط وقالت إن هذه المعاملات قديمة ويجب تحديثها من جديد".
حتى الآن، حصل 40 ألف مواطن كوردي على تعويضات المادة 140 (بمبلغ 10 ملايين دينار لكل منهم)، ولا يزال 9 آلاف آخرون ينتظرون. في المقابل، استلم 18 ألفاً من "العرب الوافدين" تعويضاتهم (بمبلغ 20 مليون دينار لكل منهم)، وبقي منهم نحو 5 آلاف.
يُذكر أن المادة 140 وُضعت في الدستور العراقي كخارطة طريق لحل مشكلة كركوك والمناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم، إلا أن المسؤولين في بغداد – بحسب مراقبين – تعمدوا تحويل هذه المادة من أداة للحل إلى مصدر للأزمات والمماطلة بحق أهالي هذه المناطق.