لأكثر من 23 يوم..الحصار المطبق يخنق الأهالي والنازحين في كوباني

أربيل (كوردستان24)- تشهد مدينة كوباني، حصارًا مستمراً على مدى 23 يوم، منذ 18 كانون الثاني الفائت، رغم البدء بتنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية في دمشق، والتي كان من ضمنها فك الحصار على كوباني.

وتكتظ المدينة بعشرات الآلاف من النازحين من القرى المجاورة، كما تمنع قوات الحكومة الانتقالية دخول الإمدادات والمواد الأساسية إلى المدينة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة معاناة السكان والمهجّرين، وفقاً لتقرير للمرصد السوري.

إلى ذلك رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، حالة المعاناة التي تسود المدينة في جميع القطاعات.

أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، منع دخول الأدوية إلى المدينة من قبل الحواجز التابعة للقوات الحكومية، منذ بداية الحصار إلى لحظة إعداد هذا الخبر.

إلى ذلك أفاد "مستثمر" لصيدلية في شارع المدارس بمدينة "كوباني" في شهادته للمرصد السوري، بأن الصيدلية باتت تفتقد للأدوية الضرورية للأمراض المزمنة كالضغط والسكر والقلب وأدوية أخرى. وأضاف بأنه وبالتنسيق مع زملائه من أصحاب صيدلياتٍ أخرى في المدينة حاولوا تكليف أشخاصٍ من مدينة حلب لإرسال أدوية إلى المدينة، لكنهم صدموا بأن الحواجز تصادر الأدوية وتمنع دخولها إلى كوباني.

كما رصد المرصد السوري أمس، وفاة أم لطفلين، أحدهما رضيع، جراء تدهور حالتها الصحية في ظل ظروف إنسانية صعبة في ريف كوباني الشرقي المحاصر من قبل القوات التابعة للحكومة الانتقالية. وتنحدر المرأة المتوفاة من إحدى القرى بجانب بلدة جلبية التابعة لريف مدينة كوباني. ووفقاً لمعلومات محلية أفادت أنها واجهت صعوبة في الوصول إلى مراكز الرعاية الطبية نتيجة الأوضاع الميدانية المتوترة في ريف كوباني الشرقي، مما أدى إلى تأخر إسعافها وتدهور حالتها الصحية لعدة أيام. ليتم تحويلها لاحقاً إلى إحدى المستشفيات بمدينة كوباني، ولكنها فارقت الحياة هناك متأثرة بمضاعفات حالتها.

يأتي ذلك في مشهدٍ يعكس الصعوبات المتزايدة التي يواجهها المدنيون في القرى النائية والمحاصرة في الوصول إلى الخدمات الطبية العاجلة بسبب العوائق اللوجستية في المنطقة، والحصار المطبق.

وصلت الكهرباء إلى المدينة، يوم أمس الثلاثاء، عقب صيانة الخط المغذي لها، وجاء ذلك بالتنسيق مع الصليب الأحمر ودائرة نقل الطاقة في حلب، وبرفقة قوى الأمن الداخلي "الأسايش" وقوى الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية، وشركة كهرباء "كوباني" حيث تم صيانة العطل وتغذية محطة كوباني بالكهرباء، حيث يتم تشغيل الكهرباء يومياً بحدود الساعتين.

وجاء ذلك عقب انقطاع الكهرباء عن المدينة منذ 18 كانون الثاني الفائت تزامناً مع الحصار المفروض على المدينة من قبل القوات التابعة للحكومة الانتقالية والفصائل الموالية لها.

وفي سياق ذلك، تم ضخ المياه إلى بعض ضواحي المدينة بشكلٍ تدريجي ومتواضع، نتيجة اعتماد ضخ المياه من محطاتها على الكهرباء في المدينة، فيما لا تزال بعض الأحياء دون كهرباء وماء.

عقب الحصار وفقدان المدينة للخضار، يتم إدخال الخضار إلى المدينة بكميات محدودة وبأسعارٍ باهظة تزيد من معاناة المدنيين تزامناً مع الشلل التام في الحركة التجارية.

ووفق المواطن "أ.ش" الذي ينحدر من مدينة كوباني، الذي أفاد في شهادته للمرصد السوري بأنه بلغ سعر الكيلو الواحد للبندورة 40 ألف ل.س، والخسة الواحدة 20 ل.س، مشيراً إلى استغلال التجار الذين يدخلون هذه الخضروات للأزمة دون مراقبة.

عقب الحصار بعدد من الأيام باتت المدينة تفقد المحروقات بما فيها مادة المازوت للتدفئة، والمحروقات المخصصة للمركبات، حيث أصبحت المدينة تعتمد على إدخال المحروقات "المازوت" و"البنزين" من القرى العريبة المجاورة بشكلٍ غير شرعي، حيث تزيد فرصة التجار لاستغلال الأمر وبيع المازوت بأسعارٍ باهظة، فقد وصل سعر اللتر الواحد من المازوت للتدفئة إلى 5 دولار أمريكي بما يقابل أكثر من 50 ألف ل.س، وسط الاحتياج الملح للمشافي أيضاً إليها.

وأشارت سيدة نازحة إلى مدينة "كوباني" في شهادتها للمرصد السوري: "نفضل الموت على هذه المعيشة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة". ولفتت إلى أنهم يفتقدون "الشاي، السكر، المياه، المازوت للتدفئة". وأضافت معلقةً "أين هي حقوق الإنسان، أين الاتفاقات المزعمة الكاذبة".

ويجدد المرصد السوري مطالباته الفورية بضرورة تحمّل الحكومة الانتقالية مسؤولياتها اتجاه الأهالي والنازحين المحاصرين في مدينة كوباني، والعمل على فك الحصار الفوري عن المدينة.