ريبر أحمد من واشنطن: قوة إقليم كوردستان مصلحة للجميع والفيدرالية هي الضمانة لوحدة العراق

أربيل (كوردستان24)- أكد وزير داخلية إقليم كوردستان، ريبر أحمد، أن النظام الفيدرالي لا يشكل تهديداً لوحدة العراق، بل هو النظام الوحيد الكفيل بتمتين العلاقات بين أربيل وبغداد وضمان استقرار طويل الأمد في البلاد.

جاء ذلك خلال خطاب ألقاه الوزير، يوم الخميس 12 شباط 2026، في "معهد هودسون" بالعاصمة الأمريكية واشنطن، حيث قدم قراءة تحليلية معمقة للأوضاع الحساسة في منطقة الشرق الأوسط، وطبيعة العلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، بالإضافة إلى خطوات إقليم كوردستان نحو التنمية الشاملة.

وأوضح ريبر أحمد أن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري؛ فمن جهة هناك فرص واعدة للتعاون الاقتصادي المشترك، ومن جهة أخرى تفرض التوترات حالة من عدم اليقين. وحذر الوزير من أن أي انسحاب للقوات الأمريكية من المنطقة دون برنامج مدروس ودقيق، سيخلق فراغاً أمنياً ستسعى أطراف أخرى لملئه، مما سيؤدي إلى تعميق التعقيدات والأزمات.

وفي ملف الإرهاب، شدد وزير الداخلية على أن إعادة بروز تنظيم داعش لا تزال تمثل تهديداً جدياً وكبيراً، قائلاً: "إقليم كوردستان، كحليف موثوق، قدم تضحيات جسيمة في سبيل دحر الإرهاب، حيث استشهد نحو ألفي مقاتل من البيشمركة وأصيب 12 ألفاً آخرون"، مؤكداً أن "بطولة وبسالة البيشمركة هي التي مهدت الطريق لتحرير مدينة الموصل". كما أعرب عن قلقه من الأوضاع الأمنية في سوريا وتأثيراتها المباشرة على أمن المنطقة.

وفي سياق حديثه عن حقوق الشعب الكوردي، أشار أحمد إلى أن الأمة الكوردية التي يبلغ تعدادها نحو 40 مليون نسمة، لا تزال تفتقر إلى دولة مستقلة ولم تنل كامل حقوقها، رغم كونها دائماً "رائدة في ترسيخ القيم الديمقراطية".

ووجه رسالة إلى الإدارة الأمريكية مفادها أن "ضمان حماية الكورد لا يمر عبر البوابة الأمنية فحسب، بل يجب حماية هويتهم وحقوقهم الدستورية، لأن حماية الكورد هي جزء لا يتجزأ من حماية أمن الشرق الأوسط".

وحول العلاقة بين أربيل وبغداد، جدد ريبر أحمد رؤية الإقليم التي تؤكد أن "عراقاً قوياً يعتمد بالأساس على تنفيذ الدستور". وأضاف: "الفيدرالية ليست تهديداً، بل هي النظام الذي يضمن استقراراً مستداماً". وحذر في الوقت ذاته من "عقلية المركزية" المقيتة، مشيراً إلى أنها كانت دائماً سبباً في عدم الاستقرار والكوارث، مذكراً بأن تلك العقلية هي التي تسببت في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الكورد وعمليات الأنفال سيئة الصيت.

واختتم وزير الداخلية كلمته بالحديث عن التطورات التي شهدها الإقليم تحت قيادة رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، قائلاً: "قصة إقليم كوردستان ليست مجرد قصة واجهة للتحديات، بل هي قصة صمود وازدهار. لقد تمكنا من توفير الطاقة الكهربائية على مدار الساعة، ومعالجة أزمات المياه، وتحويل الخدمات الحكومية إلى النظام الرقمي (الرقمنة)".

وشدد أحمد على أن قوة إقليم كوردستان تصب في مصلحة العراق والمنطقة والعالم أجمع، مؤكداً الالتزام بالاعتماد على الذات ضمن إطار العراق الفيدرالي للتحول إلى مركز تجاري واقتصادي محوري.