مارك كيميت لـ "كوردستان 24": الانسحاب من سوريا قرار استراتيجي حكيم

أربيل (كوردستان24)- في قراءة تحليلية للمتغيرات السياسية والعسكرية في الملف السوري، أكد مارك كيميت، المساعد السابق لوزير الدفاع الأمريكي، أن التوجه الأمريكي نحو تقليص القوات في سوريا لا يعني التخلي عن المنطقة، بل هو "إعادة تموضع" تمليها الضرورات الاستراتيجية والوعود التي قطعتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

أوضح كيميت في حديثه لـ "كوردستان 24" أن الانسحاب الأولي من بعض القواعد، مثل قاعدة "التنف"، يعكس قناعة أمريكية بأن الحكومة السورية باتت مستعدة لبسط سيطرتها على تلك المناطق. وأشار إلى أن القوات الأمريكية لم تغادر المشهد كلياً، بل انتقلت إلى الأردن للعمل ضمن "وضع المراقبة"، واصفاً هذا القرار بـ "الحكيم" والمتوافق مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تسعى لتقليل بصمتها العسكرية العالمية منذ عام 2017.

وبسؤاله عن تأثير هذا الانسحاب على دور واشنطن في المنطقة، قلل كيميت من شأن المخاوف، مؤكداً أن القواعد التي جرى إخلاؤها كانت صغيرة الحجم. وأضاف أن النفوذ الإيراني في سوريا شهد تراجعاً ملحوظاً، وأن واشنطن تدعم توجه الحكومة السورية نحو بناء دولة موحدة وشاملة، مشدداً على أن المسؤولية الأمنية يجب أن تقع في نهاية المطاف على عاتق السوريين أنفسهم.

وفي ملف مكافحة الإرهاب، اعترف كيميت بوجود تحديات أمنية في الشمال والشمال الشرقي لسوريا، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها البقاء للأبد". وكشف عن وجود التزامات وتعهدات قدمتها واشنطن للجنرال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لضمان عدم عودة تنظيم "داعش" للظهور مرة أخرى، مؤكداً أن واشنطن ستواصل تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي لضمان استقرار المنطقة.

تطرق كيميت إلى الملف الكوردي، مؤكداً أن واشنطن تشعر بـ "مسؤولية أخلاقية" تجاه حماية الكورد وبقية المكونات في سوريا. وحذر من أن الولايات المتحدة لن تتردد في فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات حازمة ضد أي جهة، بما في ذلك الحكومة السورية، في حال انتهاك حقوق هذه المكونات أو ممارسة القمع بحقها.

وفي أهم نقاط المقابلة، أوضح كيميت أن السياسة الأمريكية الحالية لا تدعم بالضرورة استنساخ نموذج "إقليم كوردستان العراق" في سوريا. وأشار إلى أن تطلعات الكورد في سوريا للحصول على نظام حكم فيدرالي أو استقلال ذاتي مشابه لما هو موجود في أربيل قد لا يجد صدى في التوجهات الاستراتيجية الأمريكية الحالية، حيث تلتزم واشنطن برؤية سوريا موحدة تحت سلطة حكومة مركزية قادرة على حفظ الأمن.

يخلص كيميت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توازناً بين الانسحاب العسكري الأمريكي وبين تمكين القوى المحلية والحكومة من إدارة شؤون البلاد، مع بقاء واشنطن كرقيب دولي يضمن عدم انزلاق سوريا مجدداً إلى دوامة الإرهاب أو الفوضى العرقية.