قانون (770) يعود إلى الواجهة… حلول تقشفية تشعل المخاوف من أزمة رواتب في العراق
أربيل (كوردستان24)- تحت ضغط الأزمة المالية المتصاعدة، لجأت الحكومة أخيراً إلى تفعيل قانون قديم يعود إلى عام 1987، يحمل الرقم (770)، كان معمولاً به في زمن الحكومة العراقية المنحلة. ويتيح القانون للدوائر الرسمية تصنيف شريحة من الموظفين بوصفهم (فائضين عن الحاجة)، ومنحهم وضعاً أقرب إلى التقاعد المؤقت، بما يقلّص عدد العاملين فعلياً ويخفّف العبء المباشر على الموازنة، من دون تعديل صريح لقوانين الخدمة المدنية والتقاعد النافذة.
غير أن هذه الخطوة أثارت موجة قلق واسعة في الشارع، وسط مخاوف من تقويض الضمان الوظيفي وتحويل (التقاعد المؤقت) إلى إنهاء فعلي للخدمة، خصوصاً في ظل هواجس من تدخلات سياسية وحزبية قد تتحكم بآليات الاستبعاد أو الإعادة إلى الوظيفة.
تحذيرات من (انفجار الرواتب) ليست جديدة. فمنذ أكثر من عقد، نبّه السياسي الراحل احمد الجلبي إلى أن التوسع غير المدروس في التوظيف العام سيقود إلى عجز الحكومة عن تسديد رواتب موظفيها.
وتصاعدت الانتقادات الشعبية للإجراءات الحكومية، لا سيما مع اتهام قوى سياسية بالتمسك بامتيازاتها المالية، مقابل تحميل الموظفين والمواطنين كلفة الأزمة. ويُستعاد في هذا السياق الجدل الذي دار داخل (الإطار التنسيقي) قبل نحو عامين بشأن سياسة التوظيف التي اعتمدها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حين قيل إنه برر التعيينات الواسعة بالخيار بين توسيع التوظيف أو مواجهة احتجاجات شعبية بسبب البطالة.
وتشير إحصاءات شبه رسمية إلى أن حكومة السوداني عيّنت نحو مليون موظف خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما عمّق العبء على المالية العامة في ظل اقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية.
الانتقادات لم تعد مقتصرة على خبراء الاقتصاد أو خصوم الحكومة، بل امتدت إلى مسؤولين رسميين. فقد كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق مؤخراً عن أرقام وصفها مراقبون بالصادمة بشأن قطاع الكهرباء، معترفاً بحجم الفجوة بين الإنفاق والإيرادات.
وأوضح أن الدولة تنفق سنوياً ما بين 23 و25 تريليون دينار عراقي (نحو 15 مليار دولار) على إنتاج الكهرباء، في حين لا تتجاوز الإيرادات المتأتية من المواطنين تريليون دينار واحد سنوياً، ما يعكس مستوى الهدر المالي وسوء الإدارة الذي يحذر خبراء من أنه قد يقود البلاد إلى أزمة مالية يصعب احتواؤها.