خلاف دبلوماسي حاد بين بلجيكا وواشنطن.. والسبب "ختان ديني" وتدخل في القضاء

السفير الأمريكي لدى بروكسل، بيل وايت
السفير الأمريكي لدى بروكسل، بيل وايت

أربيل (كوردستان24)- دخلت العلاقات البلجيكية الأمريكية نفقاً من التوتر الدبلوماسي، عقب قرار وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، امس الثلاثاء 17 شباط/ فبرایر، استدعاء السفير الأمريكي لدى بروكسل، بيل وايت، على خلفية تصريحات وصفتها الحكومة البلجيكية بـ"غير المقبولة" و"المتجاوزة للخطوط الحمراء".

اتهامات واعتراضات

وجاء هذا التحرك الدبلوماسي العاجل بعد أن وصف السفير الأمريكي بلجيكا بأنها "معادية للسامية"، وشنّ هجوماً شخصياً على مسؤولين في الحكومة. وفي تصريح شديد اللهجة، قال وزير الخارجية بريفو: "إن الهجمات الشخصية على وزير بلجيكي والتدخل في الشؤون القضائية يمثلان انتهاكاً صارخاً لأبسط القواعد الدبلوماسية". وبسبب تواجد بريفو حالياً في نيوزيلندا، تقرر أن يجتمع السفير يوم الثلاثاء مع ثيودورا جنتزيس، الأمينة العامة لوزارة الخارجية وأرفع مسؤولة دبلوماسية في البلاد.

جذور الخلاف: الختان والقضاء

تعود جذور الأزمة إلى تحقيقات قضائية يجريها مكتب المدعي العام في مدینة  أنتويرب "Antwerpen" مع ثلاثة من "الموهليم" (ممارسي الختان الديني اليهودي)، للاشتباه في إجرائهم عمليات ختان غير قانونية ودون تدريب طبي، وهو ما أسفر العام الماضي عن عمليات تفتيش ومصادرة لـ"سكاكين طقسية".

وكان السفير وايت قد انتقد هذه الإجراءات بحدة، معتبراً إياها شكلاً من أشكال "الترهيب غير المقبول للمجتمع اليهودي"، وكتب قائلاً: "أنا والرئيس دونالد ترامب ندعو بلجيكا إلى معالجة هذه المشكلة بفعالية أكبر". ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصف وايت وزير الصحة البلجيكي فرانك فاندنبروك بـ"الوقح"، بعد رفض الأخير طلباً للسفير بوضع تشريع عاجل يشرعن الختان الطقسي دون انتظار نتائج التحقيقات القضائية الجارية.

ردود فعل سياسية غاضبة

من جانبه، انتقد رئيس حزب التقدم"vooruit"، كونر روسو، سلوك السفير الأمريكي قائلاً: "ليس من حق السفير التدخل في إجراءاتنا القانونية. أنا لا أقبل إهاناته لبلدنا، وعلى حكومتنا ألا تقبلها أيضاً. من الضروري أن يشرح له وزير خارجيتنا بوضوح آلية عمل سيادة القانون في بلجيكا".

رسالة صارمة في ظرف دقيق

ويعد استدعاء سفير للولايات المتحدة في بلجيكا خطوة نادرة جداً، إلا أن بريفو شدد على ضرورة توجيه "رسالة واضحة"، مؤكداً أن "بلجيكا منفتحة على الحوار، لكن التدخل في المؤسسات الديمقراطية والاتهامات التي لا أساس لها تتجاوز خطاً أحمر؛ فاحترام السيادة واجب متبادل".

تأتي هذه المواجهة لتزيد من فتور العلاقات الثنائية، إذ تُعد الأزمة الثانية خلال أشهر قليلة، بعد واقعة استقالة الملحق العسكري البلجيكي في واشنطن في نوفمبر 2025، إثر انتقاده لسياسات الرئيس ترامب ووصفها بأنها "تتسم بالفوضى".

المصدر: صحیفة دي مورغن البلجیکیة