"خضر إلياس".. طقوس الصيام وتطييب القلوب بالمأكولات التراثية عند الایزدیین

أربيل (كوردستان24)- مع اقتراب عيد "خضر إلياس"، أحد أقدس الأعياد لدى الديانة الإيزيدية، تزدان باحات البيوت في بلدة بحزاني بكوردستان العراق بحلقات النسوة اللواتي يجتمعن لإحياء طقوس ضاربة في القدم. يتجاوز هذا العيد كونه مناسبة دينية ليصبح رمزاً للتكاتف الاجتماعي والحفاظ على هوية المطبخ التراثي الإيزيدي.

بملامحها التي ترسم حكايا عقود من الزمن، تتحدث السيدة تركو خدر، إحدى نساء بلدة بحزاني، عن تمسكها بهذه العادات قائلة: منذ أكثر من 40 أو 50 عاماً ونحن نعيش هنا، ولم نتخلَّ يوماً عن عاداتنا وتقاليدنا. في كل عام، أجمع الفتيات والكنات لنحضر معاً (الكونجك) والمأكولات الخاصة بهذا العيد".

وتضيف تركو وهي تقلب القمح فوق النار: "نحن نعد هذه المأكولات تيمناً ببركة خضر إلياس، ونحرص على تعليم الأجيال الجديدة كيفية تحميص الحبوب وإعداد الأطباق التقليدية".

"بێخون": عيد بلا دماء

يتميز عيد خضر إلياس بخصوصية فريدة، حيث يسبقه صيام لمدة ثلاثة أيام (الثلاثاء، الأربعاء، والخميس)، ويُحرم فيه ذبح الحيوانات. وتوضح السيدة تركو هذا الجانب بقولها: "هذا العيد يسمى (بێخون) أي بلا دماء. لا نذبح فيه الدجاج أو أي ذبائح أخرى حتى انتهاء العيد، احتراماً لقدسية هذه الأيام وتأكيداً على قيم السلام والرحمة".

 

مائدة الحبوب السبعة

يتجلى جوهر التحضيرات في عملية تحميص الحبوب، حيث تُستخدم "السلّة" (مقلاة حديدية كبيرة) فوق الحطب لإنتاج ما يُعرف بـ "البێخون" و "الشرخوس".

تتكون المائدة من مزيج من الحبوب المحمصة التي تشمل:

القمح.

الذرة (الفشار).

الحمص.

الباقلاء (الفول).

بذور عباد الشمس.

السمسم.

تقول السيدة تركو: "نقوم بتحميص القمح ثم نطحنه لنصنع منه (البێخون). الطبخ على الحطب يعطي نكهة ألذ ويحافظ على الروح القديمة للطقوس. نوزع هذه المأكولات على الجيران والفقراء، وندعو بالخير والرحمة للعالم أجمع".

 

رسالة سلام

بينما يتصاعد دخان الحطب وتنتشر رائحة القمح المحمص في أزقة بحزاني، يبعث الإيزيديون رسالة صمود وبقاء. فالعيد بالنسبة لهم ليس مجرد مأكولات، بل هو تجديد للعهد مع الأرض والتاريخ. وتختتم تركو حديثها بالدعاء: "نصلي ونبتهل ليعم الخير والرحمة على الجميع، ونعد هذه الأطباق ليفرح الصغار والكبار بقدوم العيد".

 

تقریر: درمان باعدری – كوردستان24 – بحزانی