السليمانية في رمضان.. عاصمة الثقافة التي لا تنام وقلب الكورد النابض بالكرم

أربيل (كوردستان24)- بين أزقتها المضاءة ووجوه أهلها الباسمة، تأخذنا كاميرا "كوردستان 24" في جولة ساحرة داخل مدينة السليمانية، التي يصفها قاطنوها بـ "مدينة الكلام العذب والروح الطيبة". في ليالي رمضان، لا تبدو السليمانية مجرد مدينة عابرة، بل تتحول إلى ملتقى للثقافة، الفن، والروحانية الكوردية الأصيلة.

ملامح الكرم والترحاب

تستهل المراسلة نيان بارزان جولتها بالحديث عن الخصائص الفريدة لأهل السليمانية؛ فالبائع هنا لا يكتفي ببيع بضاعته، بل يودعك بعبارات الدعاء بالبركة، والمواطن يفتح قلبه قبل بيته للضيف. أحد المقيمين في المدينة (من أصول إيرانية يعيش في السليمانية منذ 20 عاماً) أكد في حديثه: "لم أشعر يوماً بالغربة هنا، السليمانية تشبه حضن الأم، الجميع إخوة ولا فرق بيننا".

"سهولكة".. قلب المدينة النابض

تنتقل الكاميرا إلى منطقة "سهولكة" الشهيرة، وهي المركز الاجتماعي والترفيهي الذي لا يهدأ بعد الإفطار. يقول الممثل "كاروان كريم": "السليمانية في رمضان لها طعم مختلف تماماً، خاصة بعد صلاة التراويح. الناس يخرجون للشوارع، وتجتمع العائلات والشباب في أجواء من الفرح، والمدينة تزداد حيوية".

المطبخ السليماني.. سرّ المذاق الأصيل

لا تكتمل الرحلة دون التطرق إلى المائدة السليمانية. يشير "كاروان كريم" إلى أن "كباب السليمانية" و"الدولمة" (ورق العنب) لهما خصوصية كبيرة هنا، حيث يتم تحضيرهما بعناية فائقة وتوابل تميزها عن باقي المناطق، مما يجعل تناول الطعام في أزقة المدينة تجربة لا تُنسى.

الجامع الكبير.. منبر العبادة وملاذ المحتاجين

وفي الجانب الروحاني والإنساني، كان للمسجد الكبير في السليمانية (جامع كاكا أحمد الشيخ) حضور بارز. وفي مقابلة مع أحد رجال الدين في المسجد، كشف عن دور "تكية ومطبخ كاكا أحمد الشيخ" التاريخي في إطعام الفقراء. فبينما يقدم المطبخ وجبات لألف شخص يومياً في الأيام العادية، يرتفع هذا العدد في رمضان ليصل إلى إفطار أكثر من 4000 شخص يومياً، مجسداً أسمى قيم التكافل الاجتماعي.

عاصمة الثقافة والفكر

التقرير لم يغفل الجانب الثقافي؛ ففي لقاء مع الناشطة والفنانة "شاناز جمال"، تم استعراض صور القادة والمفكرين والشعراء الكورد الذين خرجوا من هذه المدينة، مثل الشاعر الكبير "بيره ميرد". وقالت جمال: "السليمانية هي عاصمة الثقافة لسبب وجيه؛ تاريخنا الثقافي والسياسي نابع من هذه الأزقة، ونحن نفخر بهذا الإرث الذي شكل وعي الإنسان الكوردي".

المرأة في السليمانية.. طموح لا يحده سقف

وفي حوار مع المهندسة "آويزة أحمد"، سلط التقرير الضوء على دور المرأة ومكانتها في المجتمع. أكدت آويزة أن السليمانية مدينة داعمة للمرأة وللإبداع، ورغم التحديات التي يواجهها الخريجون الجدد في سوق العمل، إلا أن روح الابتكار والمحاولة لا تموت في نفوس شباب وفتيات المدينة.

 

تنتهي الجولة بين رائحة الشاي الكوردي المطهو على الفحم وأصوات الباعة، ليبقى الانطباع الأخير هو أن السليمانية ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل هي حالة شعورية تمزج بين الحداثة والتاريخ، وتثبت في كل رمضان أنها ستبقى دائماً "مدينة الحياة".

تقديم: نيان بارزان – كوردستان 24 - السليمانية