رمضان في قرية "هسنان".. أصالة العادات الكوردية وسحر الطبيعة الجبلية

أربيل (كوردستان 24)- بين قمم الجبال المكسوة بالثلوج وفي قلب الطبيعة الخلابة لإقليم كوردستان، تأخذنا كاميرا برنامج "خواني رمضان" (مائدة رمضان) الذي يبث على شاشة كوردستان24، إلى قرية "هسنان" بادارة سوران المستقلة في كوردستان العراق.

هناك، حيث يمتزج عبق التاريخ برائحة الخبز الطازج، تعيش العائلات الكوردية طقوساً رمضانية فريدة تعكس بساطة الحياة وقوة الروابط الاجتماعية.

مائدة من صنع الأيدي: "الخبر الرقاق" سيد الموقف

تبدأ الجولة من داخل أحد البيوت القروية، حيث تجتمع النساء حول التنور لإعداد خبز "نان تيري – الخبر الرقاق" التقليدي.

في حديث مع إحدى نساء القرية، عبّرت عن فخرها بالحفاظ على هذه الحرفة، قائلة: "لقد تعلمتُ خبز العجين منذ أن كنتُ في الثانية عشرة من عمري، تعلمتُ ذلك من والدتي. نحن نعد الخبز يومياً لموائد الإفطار والسحور، فالخبز المصنوع في البيت له نكهة لا تضاهى".

وتضيف سيدة أخرى مسنة، وهي تراقب كناتها وبناتها وهنّ يعملن بجد: "الحمد لله، الحياة في القرية جميلة رغم مشقتها. نحن نساعد بعضنا البعض، وهذه هي روح رمضان في هسنان".

اقتصاد القرية: من الحقول إلى موائد المدن

في لقاء مع "مختار" القرية، استعرض الجانب الديموغرافي والاقتصادي لهسنان، مشيراً إلى أن القرية تضم حالياً نحو 99 عائلة مستقرة، بعد أن كانت تضم في السابق أكثر من 300 منزل قبل أن ينتقل الكثيرون إلى المدن.

وعن النشاط الاقتصادي، قال المختار: "قرية هسنان منتجة بامتياز، نحن نعتمد على الزراعة بشكل أساسي. نزرع الطماطم والخيار، وفي موسم الحصاد نرسل عشرات الأطنان يومياً إلى أسواق أربيل وبغداد. العمل لا يتوقف، حتى في رمضان، الأرض هي مصدر رزقنا وكرامتنا".

فلسفة الصيام: أكثر من مجرد جوع وعطش

ومع اقتراب موعد الإذان، تتوجه الأنظار إلى المسجد، حيث يجتمع رجال القرية لأداء الصلاة والاستماع إلى الموعظة. وفي لقاء مع (رجل الدين) في القرية، أكد على البعد الإنساني للصوم، قائلاً: "الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو فلسفة لإصلاح النفس واللسان والتعامل مع الآخرين بصدق وإنسانية. إذا صام الإنسان عن الأكل ولم يصم عن إيذاء جيرانه أو سوء الخلق، فلا قيمة لصيامه".

لحظة الإفطار: لمة العائلة والدعاء

تختتم الجولة بمشهد مؤثر لمائدة الإفطار الكوردية الأصيلة، حيث تجتمع العائلة الكبيرة حول الأطباق التقليدية مثل الرز والمرق واللحم. يبدأ الإفطار بالدعاء الجماعي، في أجواء تسودها السكينة والمودة، لتثبت قرية "هسنان" أن جمال رمضان يكمن في بساطة القلوب واجتماع الأهل تحت سقف واحد، بعيداً عن صخب حياة المدينة.

تقرير: ديرين سردار - كوردستان 24 – قرية هسنان